أيضاً بالألفاظ المشتركة ك : ( ملّكت سكنى هذه الدار سنة بكذا ) ( « 1 » ) ؛ لأنّها تفيد تمليك المنفعة بالعوض عرفاً . وكذا تنعقد بالألفاظ المجازية بشرط وجود القرائن التي تفيد معها معنى الإجارة عند العرف ، ويكون عندهم من المجازات غير المستنكرة ، وقد حمل المحقق النجفي شهرة القول بعدم انعقاد العقود اللّازمة بالمجازات ، على المجازات المستنكرة ( « 2 » ) .
نعم ، اختلف الفقهاء في انعقاد الإجارة بألفاظ عقود اخر كلفظ البيع والعارية .
صرّح المحقّق ( « 3 » ) والعلّامة ( « 4 » ) وغيرهما ( « 5 » ) بعدم الانعقاد لو قال : ( بعتك الدار ) ونوى الإجارة ، وهو المشهور ( « 6 » ) بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه ( « 7 » ) .
لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان على وجه يستهجن استعماله في نقل المنافع مجازاً عند العرف . وكذا لو قال : ( بعتك سكناها سنة ) ، إلّا أنّه جعل في التحرير ( « 8 » ) المنع أقرب وهو يؤذن بالخلاف ( « 9 » ) . وتردّد في الشرائع أيضاً ( « 10 » ) ، ومنشؤه أنّه بالتصريح بإرادة نقل المنفعة - مع أنّ البيع يفيد نقلها أيضاً مع الأعيان وإن كان بالتبع - ناسب أن يقوم مقام الإجارة ( « 11 » ) .
لكن صرّح السيّد الخوئي وغيره ( « 12 » ) بالانعقاد ؛ استناداً إلى أنّ الإنشاء ليس إلّا إبراز الاعتبار النفساني لا إيجاد المعنى باللفظ - كما ذكر المشهور - ومن الواضح أنّه يمكن أن يريد العاقد بقوله : ( بعتك هذه الدار ) إبراز تمليك منفعتها ؛ بأن يكون قد استعمل البيع في التمليك وأخذ المنفعة مقدّرة ، فيكون بذلك مبرزاً لاعتباره تمليك منفعة الدار ، غاية الأمر يكون إبرازه استعمالًا ركيكاً مثلًا أو مع عناية فائقة .
ومن هنا أنكر ما تسالم عليه
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 179 . التذكرة 2 : 291 ( حجرية ) . التنقيح الرائع 2 : 252 . الروضة 4 : 328 . مجمع الفائدة 10 : 9 . الرياض 9 : 193 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 205 .
( 3 ) الشرائع 2 : 179 .
( 4 ) القواعد 2 : 281 . الارشاد 1 : 422 .
( 5 ) اللمعة : 155 . الروضة 4 : 328 . المسالك 5 : 173 . جامع المقاصد 7 : 83 . جواهر الكلام 27 : 205 .
( 6 ) الحدائق 21 : 533 .
( 7 ) التذكرة 2 : 291 ( حجرية ) حيث نسبه إلى علمائنا .
( 8 ) التحرير 3 : 68 .
( 9 ) الحدائق 21 : 533 .
( 10 ) الشرائع 2 : 179 .
( 11 ) المسالك 5 : 173 . العروة الوثقى 5 : 9 .
( 12 ) العروة الوثقى 5 : 9 ، تعليقة العراقي . مستند العروة ( الإجارة ) : 22 - 24 .