لصحة إيجار الأعيان والأعمال مذكورة في بعض الكتب نصرف النظر عن ذكرها ( « 1 » ) .
ب - لزومها :
لا خلاف ( « 2 » ) في أنّ الإجارة من العقود اللازمة من الطرفين ، وليس لأحدهما الانفراد بالفسخ ، بل عليه دعوى الإجماع من غير واحد من الفقهاء ( « 3 » ) ، فلا تنفسخ إلّا بالتقايل أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ كما سيأتي .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع بل الضرورة الفقهية وعمومات لزوم العقود والشروط المستفادة من الكتاب ( « 4 » ) والسنّة ( « 5 » ) واستصحاب بقاء العقد وآثاره - أدلّة خاصة بالإجارة :
منها : السيرة العقلائية الممضاة شرعاً والسيرة العملية القطعية لدى المتشرعة ؛ فإنّه لا إشكال في بنائهم على لزوم عقد الإجارة ، وعدم جواز فسخها ونقضها من أحد الطرفين ما لم يكن له الخيار ، والحق في الفسخ كما في سائر العقود اللازمة .
ومنها : الروايات الخاصة في أبواب الإجارة وهي كثيرة :
كرواية علي ابن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر من ذلك أو أقلّ ؟ قال عليه السلام : « الكراء لازم له إلى الوقت الذي تكارى إليه » ( « 6 » ) .
ومكاتبة محمد بن عيسى في باب الإيجار للأعمال ، قال : في رجل دفع ابنه إلى رجل وسلّمه منه سنة بأُجرة معلومة ليخيط له ، ثمّ جاء رجل فقال : سلّم ابنك منّي سنة بزيادة ، هل له الخيار في ذلك ؟ وهل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأوّل أم لا ؟
فكتب عليه السلام : « يجب عليه الوفاء للأوّل ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف » ( « 7 » ) .
وكثير غيرها في الأبواب المتفرقة .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 290 ( حجرية ) قال : « الحاجة داعية إليه والضرورة ماسّة له . . . فلولا تسويغ هذا العقد لزم الحرج » .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 7 ، 62 . جواهر الكلام 27 : 205 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 83 - 84 . المسالك 5 : 174 . المفاتيح 3 : 102 .
( 4 ) المائدة : 1 . الرياض 9 : 192 .
( 5 ) الوسائل 21 : 299 - 300 ب 40 من المهور ، ح 2 ، 4 . و 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 19 : 110 ب 7 من الإجارة ، ح 1 . انظر : الحدائق 21 : 533 .
( 7 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 15 من الإجارة ، ح 1 . انظر : الرياض 9 : 192 .