ومن هنا قال أكثر الفقهاء المعاصرين ببطلانه بعنوان البيع ( « 1 » ) ، كما أنّ تصحيح هذه المعاملة بعنوان الإجارة غير سديد أيضاً ؛ لأنّها تمليك المنفعة مع بقاء علقة المالك بالرقبة والعين وهي هنا تنقطع عنها ، فإذا نقل الدار في تمام فصول السنة مثلًا إلى الآخرين أصبح أجنبيّاً عنها بالمرّة ، ولا حقّ له ولا لورثته في ذلك أصلًا ، وهذا ليس إجارة بل نقل للعين .
و - إجارة الحقوق :
قد يقع عقد الإيجار ونحوه من العقود على إجازات ورُخص تأسيس الشركات والمصانع ودور النشر وغيرها ، فإنّه لا كلام في صحة المعاوضة عليها بالصلح ونحوه بناءً على أنّ هذه الأمور تعدّ مالًا وحقّاً عند الشرع والعرف ، وأنّه يجوز التنازل عنه بعوض أو بدونه ( « 2 » ) .
كما لا كلام في صحة انتقال هذه الحقوق إلى طرف آخر بمثل البيع إن قلنا بجواز بيع الحقوق ( « 3 » ) ، وأمّا بناءً على اختصاص البيع بنقل الأعيان فلا يجوز بيعها ( « 4 » ) .
أمّا في إيجار مثل هذه الحقوق فقد ذهب بعض الفقهاء ( « 5 » ) إلى أنّه لا مورد ولا معنى للإجارة هنا ، ولعلّه من جهة أنّه لا بد في الإجارة من وجود العين المستأجرة وبقائها على ملك المالك ؛ إذ بالإيجار تنتقل منافعها إلى الغير ، بينما لا يبقى شيء هنا على ملك المالك وإنّما انتقل حقّه إلى الغير . هذا .
وقد ذهب البعض الآخر إلى جواز استئجار الإجازات ورخص تأسيس الشركات وغيرها إذا لم تُلغِ الدولة اعتبارها ( « 6 » ) .
ولعلّه من جهة أنّ الحقّ لا ينتقل في هذه المعاملات إلى الغير ، وإنّما هو باق على ملك من صدرت باسمه الإجازة أو
هامش
( 1 ) مجموعة استفتاءات : التبريزي ، السيستاني ، البهجت .
( 2 ) انظر : المسائل المستحدثة ( الروحاني ) : 223 - 224 . أجوبة الاستفتاءات ( الخامنهاي ) 2 : 89 .
( 3 ) انظر : الفتاوى الميسّرة ( السيستاني ) : 412 .
( 4 ) المسائل المستحدثة ( الروحاني ) : 226 ، 228 .
( 5 ) الاستفتاءات ( الخميني ) 2 : 210 ، م 38 ، 39 . جامع المسائل ( اللنكراني ) 1 : 294 .
( 6 ) حواريات فقهية ( محمّد سعيد الحكيم ) : 343 .