أمّا على المبنى الآخر فالإجارة محكومة بالصحّة ( « 1 » ) كما تقدم ، بل أنكر بعضهم الخيار كما تقدم ( « 2 » ) .
أمّا الكلام في استحقاق أجرة المثل لما أتى به فظاهر الفتاوى عدمه ( « 3 » ) ، نظراً إلى أنّه أتى به لا بأمر من المستأجر ليضمنه له ، إلّا أنّه قال المحقق الأصفهاني بثبوته ( « 4 » ) كما تقدّمت الإشارة إليه .
الإخلال بالشرط :
إذا تخلّفت الشروط أو الدواعي في إجارة الأعمال فالإجارة صحيحة ، غايته ثبوت الخيار للمستأجر بين الفسخ وعدمه في فرض تخلّف الشروط دون تخلّف الدواعي والأغراض ( « 5 » ) ، فإن لم يفسخ دفع إلى الأجير اجرة المسمّى كاملة وإن اختار الفسخ دفع إلى الأجير اجرة مثل ما عمل ( « 6 » ) أو بنسبة ما يخصّه من المسمّى ( « 7 » ) ، على الخلاف في جواز فسخ الإجارة بنسبة ما أتى به الأجير لو حصل أحد أسباب الفسخ في الأثناء ، كما سيأتي البحث عنه .
وربّما يقال بأنّ الأجير يستحق أقل الأمرين من أجرة المثل أو المسمّى ( « 8 » ) ، لكنه لا وجه له .
الإخلال بأحد العملين :
لو استؤجر على عملين في عقد واحد - كالحضانة والإرضاع - فتعذّر الإتيان بأحدهما فإن كان كلّ منهما مقصوداً على نحو الاستقلال انفسخت الإجارة بالنسبة للمتعذّر ، ويكون للمستأجر خيار التبعّض في الباقي ( « 9 » ) .
وإن كان المقصود بالذات أحدهما والآخر بالتبع فإنّ للمستأجر الخيار إمّا من باب العيب أو تخلّف الشرط . هذا إذا كان المتعذّر غير ما هو المقصود بالذات أمّا لو كان هو المتعذّر انفسخت كلّ الإجارة ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 100 - 102 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 67 - 68 .
( 3 ) انظر : اللمعة : 156 . مستند العروة ( الإجارة ) : 101 .
( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 67 .
( 5 ) العروة 5 : 21 ، م 12 و 24 ، م 13 . مستند العروة ( الإجارة ) : 100 ، 110 .
( 6 ) التحرير 3 : 86 . جامع الشتات 3 : 418 . العروة الوثقى 5 : 21 ، م 12 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 66 . مستند العروة ( الإجارة ) : 100 .
( 7 ) الروضة 4 : 343 .
( 8 ) المسالك 5 : 189 .
( 9 ) التذكرة 2 : 312 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 247 .
( 10 ) جامع المقاصد 7 : 247 .