وامتناع صدوره منه عادة منذ البداية فإنّ الإجارة ينكشف بطلانها ؛ لعدم استحقاق الأجير لهذا العمل الخاص وعدم صحة تملّكه وتمليكه ( « 1 » ) .
الثانية : أنّه كان قادراً على الإتيان به من أوّل الأمر لكنه تعذّر عليه القيام به لعارض أو أنّه تسامح وقصّر فيه حتى فات وقت العمل ، فإن كانت الإجارة على العمل الكلّي في الذمة - فهو نظير المبيع الكلّي في السلف إذا لم يؤده البائع حتى تعذّر عليه الأداء - فإنّ الأجير يكون ضامناً للقيمة ، ويكون للمستأجر أيضاً حق الفسخ واسترداد الأجرة لتخلّف الشرط .
أمّا إذا كان الإيجار على العمل الخارجي وتخلّف الأجير عن الإتيان به لعذر أو لغير عذر فإنّ الإجارة تكون باطلة ( « 2 » ) على ما هو المعروف بين الفقهاء ؛ لأنّه يعد عند العرف من انتفاء المعوّض خارجاً ( « 3 » ) .
وأمّا بناءً على المسلك الآخر من عدم بطلان الإجارة إذا كان عدم الإتيان به مستنداً إلى اختيار الأجير فإنّ الحق ينتقل إلى البدل بعد تعذّر تسليمه ، ويكون للمستأجر الخيار من أجل عدم التسليم على القول بأنّه شرط ضمني في عقود المعاوضة ( « 4 » ) ، وقد أنكر المحقق الأصفهاني ثبوت الخيار في موارد تعذّر التسليم ؛ نظراً إلى أنّ الخيار لجبره ضرر الصبر إلى أن يتيسر ، فهذا لا موضوع له بعد فرض امتناع الحصول بفوات الوقت ونحوه ( « 5 » ) .
الإخلال بجزء العمل :
وحكم الإجارة هنا يختلف باختلاف الفروض لكيفية لحاظ أجزاء العمل وأبعاضه في متعلق الإجارة ، فإنّ الإجارة تارة لا تقع على أجزاء العمل بل تقع على ما يحصل بعد إتمام العمل من نتيجة وعنوان ، وأخرى تقع على مجموع العمل ، أي بلحاظ المجموعية ، وثالثةً تقع على العمل المركب من أجزاءٍ .
فإن وقعت على النحو الأوّل وكان الأجير قد أتى ببعض العمل وتعذّر عليه إتمامه بطلت الإجارة ولم يستحق الأجير شيئاً من الأجرة المسماة ؛ لانكشاف أنّه لم يكن قادراً على ذلك منذ البدء ، وأنّه لم يكن مالكاً له حتى يملّكه .
أمّا بالنسبة لاستحقاق أجرة المثل للعمل المأتي به ففيه قولان :
ذهب بعضهم إلى عدم الاستحقاق لعدم كون العمل المأتي به مورداً للإيجار ولم يصدر بأمر المستأجر ( « 6 » ) .
ولكن يستفاد من كلمات آخرين استحقاق الأجير أجرة المثل لما أتى به لو لم يكن الإخلال مستنداً إلى اختياره ، نظراً إلى أنّ الأجير إنّما أتى به لأجل الوفاء بالإجارة ولم يقصد المجانيّة حتى يكون هاتكاً لحرمة عمله ( « 7 » ) .
وكذا الكلام إذا وقعت الإجارة على
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 66 .
( 2 ) التذكرة 2 : 326 ( حجرية ) .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 100 .
( 4 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 101 ، 102 ، 111 .
( 5 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 67 - 68 .
( 6 ) العروة الوثقى 5 : 129 . مستند العروة ( الإجارة ) : 472 - 474 .
( 7 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 67 .