وذهب آخرون ( « 1 » ) إلى الحكم بعدم الضمان ؛ لما تقدم من دعوى انكار الإطلاق في الموثقة ، وعدم استناد التلف إلى الطبيب إلّا مع المباشرة أو مع كونه سبباً أقوى .
وفصّل الشهيد الصدر بين ما إذا كان الطبيب مقصّراً في إبداء رأيه وبين ما إذا لم يكن كذلك ( « 2 » ) .
ولو وصف الطبيب الدواء على سبيل الكبرى الكلية من دون تعيين الدواء لشخصٍ بعينه كما لو قال : « دواء المرض الكذائي كذا وكذا » فاجتهد المريض وطبّقه على نفسه باختياره . أو قال : « لو كنت مريضاً بمثل هذا المرض لشربت الدواء الكذائي » ، من دون تعرض للحكم الكلّي أو حكم المريض بعينه ، فالحكم فيه بعدم الضمان أوضح من الفرض السابق ( « 3 » ) . بل قال المحقق النجفي بمنافاة الضمان في المثال الأوّل لُاصول المذهب وقواعده ( « 4 » ) .
ومن هنا ذهب إلى عدم الضمان بعض من اختار الضمان في الفرض السابق ( « 5 » ) .
إلّا أنّ بعضهم تأمّل فيه ، بل قيل : إنّ « الأظهر الضمان في جميع الصور إلّا مع التبري » ( « 6 » ) .
ضمان ما يتلفه العبد الأجير والدابة المستأجرة :
العين المستأجرة إمّا أن تكون ذات عقل واختيار كالعبد أو لا يكون كذلك كالدابة ، والكلام في موردين :
أ - ضمان إفساد العبد :
إذا آجر المولى عبده لعمل فأفسد فعلى من يكون الضمان ؟
اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال ، فذهب جماعة - منهم الشيخ في إجارة النهاية ( « 7 » ) والحلبي ( « 8 » ) والعلّامة في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 72 . جامع الشتات 3 : 449 . جواهر الكلام 27 : 324 . العروة الوثقى 5 : 67 ، م 5 . مستمسك العروة 12 : 80 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 120 ، م 35 . تحرير الوسيلة 1 : 536 ، م 41 . مستند العروة ( الإجارة ) : 249 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 120 ، التعليقة رقم 37 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 67 ، م 5 . مستند العروة ( الإجارة ) : 249 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 324 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 67 ، تعليقة البروجردي .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 324 . العروة الوثقى 5 : 68 ، تعليقة الشيرازي .
( 7 ) النهاية : 448 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 347 .