أمّا إذا كان المباشر مستقلًا في تصرفه بأن كان بالغاً عاقلًا مختاراً ففي ضمان الطبيب هنا قولان :
صرّح المحقق النجفي وبعض آخر بضمان الطبيب الآمر ( « 1 » ) ، والوجه فيه أحد أمرين :
أحدهما : دعوى استناد الإتلاف إلى الطبيب ؛ لأنّه السبب وهو أقوى من المباشر ( « 2 » ) .
ثانيهما : التمسّك باطلاق موثقة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو ضامن » ( « 3 » ) ، وتنزيل النص والفتوى على المباشر تنزيل للإطلاق على النادر ( « 4 » ) .
هذا ولكن ذهب السيد الحكيم والسيد الخوئي إلى القول بعدم ضمانه ، والوجه فيه هو إنكار استناد التلف إلى الطبيب ؛ لأنّ أمره إرشادي لا يعدو التوصيف ، ولا شأن له عدا كونه داعياً لصدور الفعل عن الفاعل المختار ، فهو يصدر عنه باختياره .
وأمّا دعوى اندراجه تحت إطلاق موثق السكوني فغير تامة ؛ لعدم الاطلاق فيها أصلًا ، ولانصراف عنوان التطبّب أو التبيطر فيها إلى المباشرة ، حيث إنّه من باب التفعّل يدلّ على مطاوعة الفعل وقبوله ، فيكون مساوقاً لقوله : « عالج » الظاهر في مباشرة العلاج ( « 5 » ) .
ولو لم يكن الطبيب آمراً بل كان واصفاً له بقوله للمريض : إنّ دواءك كذا وكذا فهل يكون ضامناً ؟ وقع الخلاف بينهم في ذلك ، فصرّح جماعة - منهم العلّامة في التذكرة ( « 6 » ) - بضمان الطبيب عملًا باطلاق موثقة السكوني ، ولاستناد الإتلاف إلى الطبيب ؛ لأنّه أقوى في التأثير من المباشر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 324 . انظر : جامع الشتات 3 : 448 . العروة الوثقى 5 : 67 ، تعليقة البروجردي ، الخميني ، الگلبايگاني .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 324 .
( 3 ) الوسائل 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 67 ، تعليقة كاشف الغطاء ، البروجردي ، الگلبايگاني .
( 5 ) مستمسك العروة 12 : 80 . مستند العروة ( الإجارة ) : 249 .
( 6 ) التذكرة 2 : 319 ( حجرية ) .