هذا إذا كانت قيمة العين غير معمولة أقل من قيمته معمولةً ، ولو انعكس الفرض انحصر حق المستأجر في تضمينه قيمته معمولة للاذن في النقص ( « 1 » ) .
وأمّا على القول بأنّ متعلّق الإجارة وإن كان هو العمل بالمعنى المصدري ، إلّا أنّ تسليمه يكون بتسليم العين التي صبّ العمل فيها - بعد كون المقصود من التسليم تمكين المالك من الانتفاع بأحد العوضين - فإنّ النتيجة هي تخيير المستأجر بين الإبقاء والرجوع بقيمة الثوب مخيطاً مع دفع الأجرة المسماة كالسابق ، وبين الفسخ والرجوع بقيمة الثوب مخيطاً ، كما أنّه يضمن للأجير اجرة مثل عمل الخياطة خلافاً لما سبق ، نظراً إلى أنّ متعلّق الإجارة هو نفس العمل وقد حصل ، فيترتّب عليه حكمه من استحقاق اجرة العمل وضمان قيمته مع الإتلاف ، وأمّا تخلّف الشرط الضمني هنا - وهو التسليم - فانّه لا يوجب إلّا حق الفسخ فقط ( « 2 » ) .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ( « 3 » ) قوّى القول هنا بضمان الأجير قيمة الثوب مخيطاً مع عدم استحقاقه الأجرة ، نظراً إلى أنّ الوصف وإن كان من عمل الأجير لكنّه صار سبباً في زيادة قيمة العين ، فيكون بالإتلاف أو التفريط ضامناً لقيمتها مع الوصف ، ولكنه لا يستحق مع ذلك الأجرة ؛ لعدم تحقق التسليم .
3 - ضمان القيمة يوم التلف أو غيره :
لو أتلف العين متلف هل يلزمه ضمان قيمة يوم التلف أو غيره ؟ فيه أقوال :
1 - ذهب الشيخ في النهاية ( « 4 » ) والحلّي ( « 5 » ) إلى ضمان المتلف قيمة يوم العدوان ، وهو ظاهر المحقق ( « 6 » ) ، واختاره ابن سعيد ( « 7 » ) والعلّامة ( « 8 » ) ، بل في المسالك ( « 9 » ) والرياض ( « 10 » ) أنّ عليه الأكثر ،
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 305 . جامع المقاصد 7 : 270 . جواهر الكلام 27 : 327 .
( 2 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 52 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 55 ، تعليقة الفيروزآبادي .
( 4 ) النهاية : 446 .
( 5 ) السرائر 2 : 465 .
( 6 ) الشرائع 2 : 187 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 294 .
( 8 ) التحرير 3 : 123 . القواعد 2 : 304 .
( 9 ) المسالك 5 : 221 .
( 10 ) الرياض 9 : 227 .