ثانياً -
الروايات الخاصة في المقام :
تمسّك الفقهاء لعدم الضمان إلّا مع التعدي والتفريط بجملة من الروايات الخاصة ، وهي على طوائف ( « 1 » ) :
الطائفة الأولى : وهي الروايات الدالّة صراحة على عدم الضمان في إجارة الأعيان :
منها : صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث - : لا يغرم الرجل إذا استأجر الدابة ما لم يكرهها أو يبغها غائلة » ( « 2 » ) .
ونحوه صحيح الحلبي ( « 3 » ) الدالّ على عدم ضمان الرجل الذي تكارى دابّة وكان مسلماً عدلًا .
ومنها : رواية علي بن جعفر ( « 4 » ) الدالّة على ذلك فيما لو أقام المستأجر بيّنة على عدم التفريط في الحفظ .
ومنها : روايته الأخرى ( « 5 » ) عن أخيه أبي الحسن عليه السلام الدالّة على جواز دفع العين المستأجرة إلى الغير من دون ضمان لو لم يمنع المالك منه .
الطائفة الثانية : ما ورد في بعض الروايات من ضمان المستأجر حال التعدي والتفريط الدالّة بمفهومها على عدم ضمان العين لو لم يستند التلف إلى أحدهما .
منها : قول الإمام الصادق عليه السلام في رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم فنفقت الدابّة : « إن كان جاز الشرط فهو ضامن ، وإن دخل وادياً لم يوثقها فهو ضامن ، وإن سقطت في بئر فهو ضامن ؛ لأنّه لم يستوثق منها » ( « 6 » ) .
الطائفة الثالثة : وتشتمل على كبرى عدم ضمان الأمين :
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان » ( « 7 » ) . فإن أريد بالبضاعة فيها مال
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 216 - 217 . مستمسك العروة 12 : 69 - 70 .
( 2 ) الوسائل 19 : 155 ، ب 32 من الإجارة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 19 : 155 - 156 ، ب 32 من الإجارة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 19 : 156 ، ب 32 من الإجارة ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 16 من الإجارة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 19 : 121 - 122 ، ب 17 من الإجارة ، ح 3 . ونحوه في : 155 ، ب 32 ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 19 : 93 ، ب 1 من العارية ، ح 6 .