نفسه للمستأجر واستعداده للعمل بما في ذمته ، إمّا لكونه تسليماً معاوضياً من قبل الأجير ، أو اتلافاً لذلك المال الذمي على نفسه من قبل المستأجر ، بل لو لم يكن تمليك للمال الذمي في إجارة الأعيان أيضاً وإنّما مجرد التزام وحق شخصي مع ذلك كان ذلك تفويتاً لهذا الحق الشخصي على نفسه فتستقر الأجرة عليه .
استقرار الأجرة في الإجارات الفاسدة :
لا فرق في ثبوت الأجرة عليه بالتسليم ومضي المدة المذكورة بين كون الإجارة صحيحة أو فاسدة بناءً على القاعدة المشهورة عندهم من أنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ( « 1 » ) ، ولكن مع الحكم بالفساد تلزم أجرة المثل عما فات من المنافع أو العين في يده .
إلّا أنّ العلّامة احتمل عدم استقرارها بلحاظ المنافع التي لم يستوفها ، فلا يلزمه عوضها ( « 2 » ) .
وكذا تثبت أجرة المثل لو بذلها فلم يأخذها المستأجر ( « 3 » ) ، إلّا أنّ البعض ( « 4 » ) قيّده بالصحيحة لعدم تلفها تحت يده ولا في ملكه ، وتفصيل الكلام في محلّه .
ب - العين المستأجرة أمانة :
قد تقدّم أنّ عقد الإجارة يقتضي وجوب تسليم العين المستأجرة لاستيفاء المنفعة المعقود عليها إذا توقّف الاستيفاء عليه ، وحينئذٍ فلو تلفت العين أو تعيّبت - ولو من دون تعدٍّ أو تفريط - فهل يضمن المستأجر ذلك أو لا يضمن إلّا مع التعدي والتفريط أو مع شرط الضمان بناءً على صحته ؟
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في عدم ضمان المستأجر للعين مع التلف والتعيّب في مدة الإجارة إلّا بتعدٍّ أو تفريط ( « 5 » ) ، وعليه دعوى الإجماع من بعضهم ( « 6 » ) .
ويدلّ عليه :
أوّلًا -
أنّها على مقتضى القاعدة في الضمان :
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 213 . الحدائق 21 : 584 .
( 2 ) التذكرة 2 : 326 ( حجرية ) .
( 3 ) الرياض 9 : 213 . الحدائق 21 : 584 .
( 4 ) التذكرة 2 : 326 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 117 . المسالك 5 : 194 - 195 .
( 5 ) التذكرة 2 : 318 ( حجرية ) . التنقيح الرائع 2 : 259 . الرياض 9 : 199 .
( 6 ) الغنية : 288 . جواهر الكلام 27 : 215 .