فليس هناك منفعة استيفائية حتى يستتبع استيفاؤها عيناً مملوكة بالاستلزام ( « 1 » ) .
بينما ذهب السيد الخوئي ( « 2 » ) والشهيد الصدر ( « 3 » ) إلى صدق التبعيّة في كلا الموردين - الاستيفائية كإجارة الشاة للحلب وغير الاستيفائية كإجارة الشجر - من غير إناطة بصدور عمل منه ، فمن ملك حيثية الاستعداد في الشجر ملك فعليتها أيضاً بالتبعيّة الّا أنّ هذا يقتضي وجود حيثية غير مبدّلة إلى الفعليّة حين عقد الإجارة ، أمّا لو تبدّلت إلى الفعليّة وكانت الثمرة موجودة حين العقد فلا تصح الإجارة لتمليكها .
ويمكن أن يلاحظ على هذه المحاولة :
بأنّ قانون التبعيّة بهذا العرض العريض لا دليل عليه ، وإنّما هو متصيّد فقهيّاً من موارد النماءات المنفصلة والمتّصلة ، وهي كلّها في باب نشوء النماء عن ذات أخرى بحيث يكون المالك فيه يملّك الرقبة لا الحيثيّة والشأنيّة أو المنفعة .
هذا ، على أنّ الوجدان العرفي والعقلائي لا يرى تمليك الثمرة أو اللبن في باب إجارة الشجرة أو الشاة بقانون التبعيّة بل بنفس الإجارة مباشرة .
كما أنّ التفصيل بين فرض وجود الثمرة واللبن وعدم وجودهما غير عرفي ( « 4 » ) .
ج - الأمر بالعمل :
ذهب المشهور ( « 5 » ) إلى أنّه لو أمره بعمل له اجرة عادة ، يجب عليه دفع الأجرة ، لكن اختلفت كلمات الفقهاء في أنّ الأمر بالعمل على وجه الضمان أو دفع السلعة للعمل تكون إجارة فتكون معاوضة وعقداً ، أو أنّه من باب الاستيفاء الموجب للضمان فلا يكون من باب المعاوضة فضلًا من أن تكون إجارة .
ظاهر الشهيد الثاني ( « 6 » ) بل صريح جماعة من الفقهاء ( « 7 » ) - كالمحقق النجفي
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 181 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 361 ، 372 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 133 .
( 4 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 280 .
( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 83 ، حيث قال : « هذا الحكم مشهور ويمكن أن يكون مجمعاً عليه » .
( 6 ) المسالك 5 : 229 ، حيث قال : « لمّا كان الأمر بالعمل يقتضي استيفاء منفعة مملوكة للمأمور متقوّمة بالمال وجب ثبوت عوضها على الآمر كالاستئجار معاطاة » . ونحوه في جامع المقاصد 7 : 282 .
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 117 ، م 25 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 301 - 302 . مستند العروة ( الإجارة ) 412 - 413 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 134 م 69 .