والسيد اليزدي - أنّ هذه الأمور عناوين مستقلّة قامت عليها السيرة العقلائية ولا تكون من باب المعاوضة ؛ لأنّ المعاملة تحتاج إلى قصد الإنشاء ، وفعل من الطرفين دالّ على ذلك ، وتعيين الأجرة المسمّاة وغير ذلك من الشروط ، وكلّ ذلك مفقود في المقام .
قال المحقق النجفي في بحث استعمال الأجير قبل المقاطعة على الأجرة اتكالًا على أجرة المثل : « يكون ذلك قسماً مستقلًا جائزاً برأسه نحو إباحات الأعيان والمنافع بالأعواض ولا بأس به للسيرة المستمرّة . . » ( « 1 » ) .
وصرّح في مسألة دفع السلعة للعمل :
« كون المقام من الضمانات لا المعاملات ، والضمان للشيء إنّما هو بقيمته ، أمّا المعاملة فلا بدّ من الموافقة على المسمّى منهما » ( « 2 » ) .
ودعوى : أنّ فعل الأجير واستعمال المستأجر أو أمره بالعمل على أنّه إنشاء فعلي فيكون إجارة معاطاتية ، ممنوعة ؛ لأنّ المعاطاة لا بدّ وأن تكون بين العوضين ، فمع عدم تعيين الأجرة ودفعها في قبال دفع عين أو عمل لا تتحقّق معاطاة .
ولكن ذهب جمع من المحقّقين منهم الأردبيلي ( « 3 » ) والبهبهاني ( « 4 » ) والميرزا القمي ( « 5 » ) إلى إمكان التسبّب بتلك الأفعال إلى الاستئجار وتملّك عمل الغير بالأجرة ، فهي إجارة صحيحة مع وجود شرائط أخرى كالعلم بالأجرة ولو من العادة أو بتوكيل العامل في تعيين الأجرة ، كما يصح كونه من باب الالتزام بالأجرة والإذن في العمل بنحو الجعالة فيما إذا تواطئا على الأجرة أو كانت الأجرة معلومة بالعادة ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 354 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 336 .
( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 83 ، قال في الأمر بالعمل : « فالعرف مع الأمر بمنزلة قوله : اعمل ولك عليّ الأجرة ، فيكون جعالة أو إجارة بطريق المعاطاة مع العلم بالأجرة ولو كان من العادة مثل اجرة الحمّالين ، ويبعد كونها إجارة باطلة » .
( 4 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 188 ( مخطوط ) .
( 5 ) قال في جامع الشتات ( 3 : 409 - 410 ) ما محصّله « إذا أجلس بين يدي الحلّاق المعدّ نفسه لذلك مع كشف رأسه أنّه يكون من باب المعاطاة » وكذا في 3 : 413 - 414 .
( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 83 . كذا احتمله في مستمسك العروة 12 : 141 - 142 .