متعلِّقه فيقال : أجاد الكفن والحذاء لمختار جيّدهما ؛ لأنّه أجاد التكفين والتحذّي باختياره الكفن والحذاء الجيّدين ، ولا يقال : اتقن الكفن والحذاء له ، بل لصانعهما فقط .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: الإجادة في الأمور بإتيان كلّ ما هو جيّد من قول أو فعل واتّخاذ الجيّد من الأشياء حسنة عند العقل ، مستحبّة للشرع بلا إشكال .
لكنّ الفقهاء لم يبيّنوا حكم مطلق الإجادة ، وإنّما تعرّضوا لبيان حكم بعض مصاديقها ، فممّا ذكروه :
1 - إجادة الكفن
: اتّفق الفقهاء على استحباب إجادة الأكفان للميِّت « 1 » .
قال ابن سعيد : « يستحبّ إعداد الكفن وتجويده » « 2 » .
وقال العلامة الحلّي : « ويستحبّ اتّخاذ الكفن من أفخر الثياب وأحسنها » « 3 » .
وقال الشهيد الأوّل : « يستحبّ إعداد الكفن في حال الحياة . . . ويستحبُّ إجادته عندنا » « 4 » .
ووردت في ذلك عدّة روايات :
منها : ما رواه يونس بن يعقوب قال :
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ أبي أوصاني عند الموت : يا جعفر . . . اشتر لي برداً واحداً وعمامة ، وأجدهما ؛ فإنّ الموتى يتباهون بأكفانهم » « 5 » .
وفي مرسلة ابن أبي عمير ومرفوعة أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أجيدوا أكفان موتاكم ؛ فإنّها زينتهم » « 6 » .
ويتفرّع على الحكم المتقدّم بعض الأحكام التي صارت محلّ بحث بين الفقهاء ، فإنّ ثمن كفن الميِّت يخرج من أصل ماله ، وهو كلّما حسُنت نوعيّته زاد ثمنه وقيمته ، وربّما أثّرت زيادة الثمن والقيمة هذه على حصص الورثة من
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 261 . الحدائق 4 : 52 . العروة 2 : 75 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 56 .
( 3 ) المنتهى 7 : 245 .
( 4 ) الذكرى 1 : 383 .
( 5 ) الوسائل 3 : 39 ، ب 18 من التكفين ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 39 ، 40 ح 3 ، 6 .