الإبطال القضائي ، الإبطال المعاملي ، الإبطال التكويني .
1 - الإبطال الشرعي : هو حكم الشارع ببطلان فعل أو تصرّف ، ولا يراد به جعل الشارع للبطلان وتشريعه له ابتداءً وأصالةً ، بل المراد الأعم من المجعول الشرعي الأصلي أو التبعي أي ما ينتزع نتيجة الجعل الشرعي وفي طوله ، فإنّ الشارع قد يحكم ببطلان معاملة ابتداءً كما في قوله تعالى :
« وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 1 » أو قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 2 » بناء على أنّ المراد من التحريم والنهي الحكم الوضعي لا التكليفي « 3 » .
وقد لا يجعل الشارع البطلان ابتداءً وإنّما ينتزع ذلك عقلًا في طول جعل الشارع لأجزاء عمل وشرائطه من عبادة أو معاملة ، فيكون العمل غير المطابق معها والفاقد لبعضها محكوماً بالبطلان .
ومن هنا فسّر البطلان بعدم مطابقة المأتي به للمأمور به أو لما يعتبر فيه شرعاً من أجزاء وقيود « 4 » .
والفرق بين القسمين في مرحلة الإثبات والصياغة ، أمّا ثبوتاً فيرجعان إلى أمر واحد وهو عدم شمول الأمر الشرعي لذلك العمل - في التكاليف - وعدم ترتب الأثر الوضعي شرعاً - في المعاملات - سواء كان ذلك لفقد جزء أو شرط فيه أو عدم اعتباره أصلًا لدى الشريعة كالمعاملات الباطلة من أصلها .
والإبطال في الأعمال والتصرفات بهذا المعنى من حيث الكبرى هو من فعل الشارع ومجعول من قبله - ولو بالتبع - ومن هنا يوصف بالشرعي وينسب حقيقة إليه ، فيقال : أبطل الشارع البيع الربوي مثلًا « 5 » .
إلّا انّه من حيث الصغرى وإحداث السبب الخارجي للبطلان يكون من فعل المكلَّف ومنسوباً إليه ، فيقال : أبطل المصلّي صلاته ، أو أبطل نكاحه « 6 » .
وقد ينسب إلى السبب الموجب للبطلان ، فيقال : الغرر مبطل للبيع أو القهقهة مبطلة للصلاة كما تقدّم « 7 » .
2 - الإبطال القضائي : ما يحكم بابطاله ونقضه الحاكم أو القاضي في الموضوعات والمرافعات وفيما سلّطه عليه الشارع من شؤون الحكم أو القضاء . ويندرج في هذا القسم ما هو المتعارف اليوم في محاكم الاستئناف والتمييز من نقض المحكمة الأعلى صلاحيةً لحكم المحكمة الأدنى صلاحيةً « 8 » . وتفصيل ذلك موكول إلى مصطلح ( قضاء ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) البقرة : 188 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 6 : 28 - 36 . المكاسب المحرمة ( الخميني ) 1 : 162 .
( 4 ) انظر : كفاية الأصول : 183 . مستمسك العروة 7 : 595 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 199 ، ( الصوم ) 2 : 368 . حقائق الأصول 1 : 430 .
( 5 ) منية الطالب 1 : 42 ، 97 . البيع ( الخميني ) 1 : 137 - 138 .
( 6 ) المقنعة : 507 . الشرائع 1 : 86 . المعتبر 2 : 376 . الارشاد 1 : 267 . الدروس 1 : 199 .
( 7 ) التحرير 1 : 60 . مستند الشيعة 7 : 40 . مصباح الفقاهة 5 : 327 .
( 8 ) المبسوط 8 : 249 . الشرائع 4 : 917 ، 927 . الدروس 2 : 76 ، 143 . تكملة العروة 2 : 26 ، 62 . تحرير الوسيلة 2 : 408 ، م 9 .