متصوّر ، ومن هنا قال ابن إدريس الحلّي بأنّ الدية على الناخسة إن كانت ملجأة للقامصة ، وإن لم تكن ملجأة للقامصة فالدية على القامصة « 1 » .
ومما يوجب ضعف المباشرة كون المتلِف مكرهاً .
قال المحقق الحلّي : « ولا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ؛ لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه فكان ذو السبب هنا أقوى » « 2 » .
وعلّق عليه المحقّق النجفي : « بلا خلافٍ أجده في شيء من ذلك » « 3 » .
وقد خصّص الفقهاء استثناء المكرَه بما إذا كان المكرَه عليه إتلاف المال دون النفس كما يظهر واضحاً من عبارة المحقّق الحلّي المتقدّمة ، وذلك لما اشتهر بينهم من عدم التقيّة في الدماء .
لكن السيّد الخوئي جعل المسألة من مصاديق قواعد التزاحم « 4 » . وربّما قيّد الفقهاء الحكم بغير ذلك ، والتفصيل راجع إلى بحث ( إكراه ) .
ومما يوجب ضعف المباشرة أيضاً الجهل والغرور . قال المحقّق الحلّي في المختصر : « ولو جهل المباشر السبب ضمن المسبب كمن غطّى بئراً حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثاً فالضمان على الحافر على تردّد » « 5 » .
وعلّق عليه ابن فهد الحلّي : « وجه اختصاص الحافر بالضمان انّه فعل أوّل السببين فيحال بالضمان عليه ، ولأنّ المباشرة ضعفت بالغرور وقوي السبب فيحال عليه . ويحتمل تضمين الثاني ؛ لأنّه المباشر ، والحوالة في الضمان عليه إذا جامع السبب » « 6 » .
كما علّق عليه السيّد علي الطباطبائي :
« بلا خلاف ظاهر إلّا من الماتن هنا فقد حكم به على تردّد ، مع أنّه حكم به في الشرائع كباقي الأصحاب من غير تردّد ؛ لضعف المباشر هنا بالغرور ، وقد اشترط في تقديمه على السبب قوّته وهي مفقودة في المفروض » « 7 » .
لكن بعض فقهائنا المعاصرين ناقش في هذا المثال وأثبت الضمان على كلٍّ من الدافع والحافر لاستناد القتل إلى الدافع ولما دلّ على تضمين الحافر .
قال السيد الخوئي في تكملة المنهاج :
« إذا كان أحد شخصين مباشراً للقتل والآخر سبباً له ضمن المباشر ، كما إذا حفر بئراً في غير ملكه ودفع الآخر ثالثاً إليها فسقط فيها فمات فالضمان على الدافع إذا كان عالماً ، وأمّا إذا كان جاهلًا فالمشهور أنّ الضمان على الحافر . وفيه إشكال ، ولا يبعد كون الضمان على كليهما » .
وعلّق عليه في المباني : « أمّا في صورة العلم فلا خلاف بين الأصحاب في ضمان الدافع ، ويدلّ عليه أنّ القتل مستند إليه دون الحافر ، وما دلّ على ضمانه [ / الحافر ] لا يشمل هذه الصورة . وأمّا في صورة جهل الدافع بالحال فالمعروف
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 374 .
( 2 ) الشرائع 3 : 237 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 57 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 .
( 5 ) المختصر النافع : 320 .
( 6 ) المهذب البارع 5 : 293 .
( 7 ) الرياض 10 : 436 .