منهما بحيثية غير الأخرى فالفسخ والحلّ يصدق بلحاظ حيثية انحلال العقد وإنهائه والإبطال يصدق بلحاظ حيثية زوال أثره وعدم بقائه ، وهما مفهومان متباينان وإن اجتمعا في مورد واحد .
2 - الإسقاط :
الإسقاط عبارة عن تنازل المرء عن حقّ له بالنسبة إلى الغير ، أو إفراغ ذمّة من عليه الحقّ من الحقّ إلى الأبد ، ويشبهه في الأعيان الإعراض عن الشيء « 1 » .
وقد يجعل الإسقاط لدى البعض فارقاً بين الحكم والحق ، بأنّ الحقّ ما يقبل الإسقاط والحكم ما لا يقبله « 2 » .
فبعض الحقوق مثل حقّ الابوّة وولاية الحاكم وحقّ الاستمتاع بالزوجة وحقّ الجار على جاره وحقّ المؤمن على أخيه لا يقبل الاسقاط ، وبذلك عدّها البعض حكماً لا حقّاً ، وأمّا حقّ الغيبة وحقّ الإيذاء بضرب أو شتم أو إهانة وحقّ الخيار والقصاص والرهانة والتحجير والشفعة تقبل الإسقاط ، فهي تعدّ من الحقوق « 3 » .
وإسقاط حق - كالدَّين أو الخيار - وإن كان يوجب زوال أثره وارتفاعه بقاءً فيكون مصداقاً للإبطال من هذه الناحية فيقال : أبطل الدَّين أو الخيار أيضاً ، إلّا أنّ مفهوم كل منهما غير الآخر ، كما لا يخفى « 4 » .
وممّا يفترق به الإسقاط عن الإبطال أيضاً أنّ الإبطال يشمل العبادات ، بخلاف الإسقاط ، مضافاً إلى أنّ الإسقاط متعلّق بالحقوق التي أمرها بيد المكلّف في حين أنّ الإبطال لا يختص بذلك ، بل قد يطلق الإسقاط على الإتيان بالتكليف صحيحاً « 5 » ، فيكون مقابلًا للإبطال تماماً .
3 - الإفساد :
وهو في اللغة ضدّ الإصلاح « 6 » . وفي عبارات الفقهاء أعم
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 1 : 15 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 47 .
( 3 ) بلغة الفقيه 1 : 17 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 56 .
( 4 ) انظر : العين 7 : 431 . الصحاح 3 : 1132 . 4 : 1625 . لسان العرب 7 : 316 . 11 : 56 . مجمع البحرين 1 : 212 . 2 : 385 - 386 .
( 5 ) انظر : المحاضرات 3 : 157 . دروس في علم الأصول 1 : 320 .
( 6 ) الصحاح 1 : 384 . لسان العرب 1 : 497 ، 501 . 2 : 517 . القاموس 2 : 219 .