آنفاً ، وهي لا تختص بعنوان المثمن أو الثمن . واستفادة هذا التعميم بالنسبة إلى الآبق الواقع ثمناً في مقابل مال آخر يقع مثمناً واضح ، وأمّا إذا كان كل منهما آبقاً فاشتراط الضميمة فيهما معاً وعدم صحته بلا ضميمة في شيء من الطرفين أقلّ وضوحاً ؛ لأنّ كلّ منهما على حدّ الآخر من حيث الصفة ، وليس من قبيل بيع الآبق بثمن معيّن معلوم ، إلّا أنّه إذا استفدنا من النصوص المذكورة النكتة المشار إليها فالتعدّي إلى هذه الفرضية هو المتعيّن أيضاً .
5 - الآبق الذي لا يرجى حصوله ، وقد وقع البحث أيضاً في إطلاق الحكم له .
وفي المسألة مسلكان :
المسلك الأوّل : ما ادّعي من قبل بعض الفقهاء من اختصاص النص بالآبق الذي يرجى حصوله ، وأمّا ما لا يرجى حصوله فيحكم فيه بالبطلان حتى مع الضميمة .
وقد تقدم في عبارة مكاسب الشيخ الأنصاري قدس سره دعوى ظهور السؤال في صحيح رفاعة والجواب في موثقة سماعة في الاختصاص بصورة رجاء وجدانه ، وادّعى أنّ هذا هو الظاهر من معاقد الاجماعات المنقولة ، وحكم بأنّ المأيوس عادة من الظفر به الملحق بالتالف لا يجوز جعله جزءاً من المبيع ؛ للغرر والسفه وكونه أكلًا للمال بالباطل ، نعم يصح تملّكه على وجه التبعية للمبيع باشتراط ونحوه ( « 1 » ) .
ووافقه عليه جملة ممن بعده ( « 2 » ) ، بل أفتى به بعض في حاشيته على وسيلة النجاة ( « 3 » ) ، واحتمل بعضهم الحكم بالبطلان حتى إذا كان بنحو الاشتراط ؛ لكون غررية الشرط توجب غررية البيع أيضاً ( « 4 » ) .
المسلك الثاني : ما اختاره جملة من أعلام المتأخرين ( « 5 » ) من إطلاق النص خصوصاً معتبرة سماعة حيث لم يقيّد الآبق فيها بما إذا كان مرجوّ الحصول .
وهذا هو الأظهر ؛ لأنّ ما ورد في السؤال في صحيحة رفاعة : « وأنا أطلبه »
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 202 - 203 .
( 2 ) المكاسب والبيع ( تقريرات النائيني ) 2 : 494 . نهج الفقاهة : 408 .
( 3 ) وسيلة النجاة 1 : 395 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 554 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 5 : 309 . وانظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 554 .