أساس عقد الجعالة أو إباحة عقديّة مستقلّة ، وحينئذٍ يترتّب عليها آثار عقد الجعالة أو العقود المستقلّة ويلحقها شروطها وأحكامها .
كما أنّه على تقدير القول بلزوم الإباحة العقديّة يجري فيها التقايل والخيار إذا تحقّق سبب من أسبابه .
هذا كلّه في الإباحة المعوّضة المالكية - كما هو مقصودنا منها - وأمّا الإباحة الشرعية المعوّضة المزعومة في المعاطاة - على قول - فهي إباحة تعبّدية توقيفيّة على خلاف القاعدة ، فلا يمكن تطبيق القواعد عليها ، بل لا بدّ فيها من الاقتصار على المتيقّن من دليلها مورداً وأثراً وشرطاً .
يراجع تفصيله في مصطلح ( معاطاة ) .
تاسعاً - انتهاء الإباحة المعوّضة :
وينبغي عقد البحث في صورتين :
الصورة الأولى : فيما لو كانت الإباحة إباحة التصرّف والانتفاع بعوض ،
فنقول :
أ - تنتهي الإباحة المعوّضة بانتهاء التصرّف المباح ، كالانتفاع بالحمّام مثلًا ، فإنّه بمجرّد إكمال الاستحمام ينتهي الإذن .
ب - كما تنتهي بزوال الموضوع وتلف المال المباح ، وهذا واضح .
ج - وتنتهي أيضاً بانتقال المال إلى مالك آخر ؛ فإنّ الإباحة مالكية ومقيّدة بموضوعها وهو ملك المبيح ، فإذا بيع المال من شخص آخر زال موضوع الإباحة ، كما أشار إلى ذلك المحقق الأصفهاني في عبارة سابقة .
ولا يصحّ القول بانتقال العين إلى الغير بما هو مباح في تلك المدّة للمباح له ، نظير انتقال العين مسلوبة المنفعة إلى الغير في بيع العين المستأجرة .
وذلك لكون هذا خلف ما تقدّم في حقيقة الإباحة من عدم اقتضائها انتقال شيء إلى المباح له ، بل هي مجرّد تحليل وإباحة للتصرّف من قبل المالك ، وهذا حتى على تقدير رجوعه إلى إنشاء الإباحة العقديّة لا يخرج عن كونه إباحة من قبل المالك ما دام مالكاً لا أكثر ؛ إذ لا سلطنة للمالك على أكثر من ملكه ، فالإباحة المنشأة مقيّدة لبّاً بمالكيّته لا محالة .
د - وكذلك تنتهي الإباحة بموت المبيح أو المباح له ؛ لانتقال المال إلى الورثة في