ثاني عشر - انتهاء الإباحة :
تنتهي الإباحة بانتهاء السبب الموجب لها :
1 - ففي الإباحة الشرعيّة تنتهي بزوال العنوان الموجب له ، سواء من جهة إذن الشارع فيه بعنوانه الخاص كحق المارّة ، أو من جهة طروّ أحد العناوين المبيحة والرافعة للتكليف كالاضطرار والحرج والمرض والسفر والصغر وغيرها مما تقدّم تفصيلها . فإذا انتفى أحد العناوين المذكورة المستوجبة للإباحة رجع الحظر لا محالة وانتهت الرخصة .
2 - وفي الإباحة المالكية والتي كانت من جهة إذن المالك أو الولي تنتهي الإباحة بانتهاء المأذونية بأحد أمور :
1 - انتهاء مدّتها إذا كانت مقيدة ومحدودة بزمن معيّن .
2 - رجوع الآذن عن إذنه ورضاه بالتصرف حيث إنّه ليس ملزماً به ، وإنّما هو تبرع منه .
قال المحقق الأصفهاني : « ينبغي أن يعلم أنّ إباحة التصرف في المال تارة تستند إلى إذن المالك ورضاه ، فمثلها بقاؤها ببقائها كحدوثها بحدوثهما » ( « 1 » ) .
وقال السيد الگلبايگاني : « وبالجملة إن كانت الإباحة مالية فالأصل هو الجواز ، فمتى أراد الرجوع عن إباحته كان له ذلك » ( « 2 » ) .
ولو فرض حصول الاذن المذكور ضمن عقد من العقود الإذنية فأيضاً يجوز له الرجوع ؛ لأنّ العقود الإذنية جائزة وليست لازمة ، فإنّ أدلّة اللزوم مخصوصة بالعقود العهدية المشتملة على الالتزام والتعهد على ما هو مبحوث في محلّه من مصطلح ( العقد ) .
قال السيد الخوئي : « إنّما [ المضاربة ] مجرد إباحة وإذن في التصرف من أحدهما وقبول من الآخر كالعارية وعليه فمتى ما رجع الآذن في إذنه لكون مسلطاً على ماله يتصرف فيه كيف يشاء ارتفع الموضوع
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 44 .
( 2 ) بلغة الطالب : 175 .