الشرط الثاني : أن لا يشترط عليه الضمان ، فإذا أذن في الانتفاع ولكن على وجه الضمان حتى للمنفعة المستوفاة كان ضامناً لُاجرتها . وقد مثّل لها الفقهاء بما يفعله صاحب الحمّام من إباحة الاستحمام والانتفاع بحمّامه ولكن على وجه الضمان ، وكذلك من يبيح للغير أكل الطعام في مطعمه ولكن لا مجّاناً بل على وجه الضمان لثمنه .
قال السيد الحكيم في بعض الأمثلة المذكورة : « إنّ المرتكز كون العوض عوضاً عن التصرف لا عن الإباحة ، فلا يبعد إذاً أن يكون ذلك من باب الإباحة على نحو الضمان بالمسمّى بعد امتناع كونه من باب الإجارة للجهالة الموجبة للبطلان » ( « 1 » ) .
وقال السيد اليزدي : « يجوز أن يستعمل الأجير مع عدم تعيين الأجرة وعدم إجراء صيغة الإجارة فيرجع إلى أجرة المثل . . .
ويكون من باب العمل بالضمان ، نظير الإباحة بالضمان كما إذا أذن بأكل طعامه بضمان العوض . . . » ( « 2 » ) .
وقد تسمّى هذه الإباحة بالإباحة المضمونة ، أي يكون الانتفاع والأكل مباحاً له ولكنه يضمن قيمته السوقية .
ويمكن أن يتّفقا على قيمة مسمّاة بينهما أيضاً ، وتسمّى بالإباحة المعوّضة .
فالإباحة المالكية ليست منافية مع ضمان العين أو المنفعة المباحة للغير .
نعم ، إطلاق الإباحة وعدم اشتراط الضمان ظاهر عرفاً في المجّانية وعدم شرط الضمان ، فكلّما تحقق الشرطان أي الإباحة واطلاقها من حيث شرط الضمان كان الضمان منتفياً . هذا في الإباحة المالكية .
وأمّا الإباحة الشرعيّة أو الإذن من الشارع في أكل طعام أو أخذ مال للغير فأيضاً يترتّب عليه انتفاء الضمان ؛ لأنّ الدليل الشرعي الدال على الإباحة الشرعيّة على نحو الاستحقاق - كما في الموارد المشار إليها - ظاهر في الاستحقاق بنحو المجّانية ، لا على وجه الضمان . وقد تقدّم التعرّض إلى بعض ذلك .
4 - صحة التصرّفات القانونية :
ومن الآثار المترتّبة على الإباحة
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : 72 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 625 .