وفيما يلي نورد أهم مميزات هذا الدور :
1 - تطوّر علم أصول الفقه تطوّراً جوهرياً عمّا كانت عليه بحوثه ومسائله قبل ذلك .
فأوّلًا - هذّبت مسائله عن البحوث المرتبطة بعلوم أخرى كانت قد دخلت في هذا العلم بشكل استطرادي ، فاختلطت مع بحوثه وأصبحت بالتدريج من مسائله أو أدلّته ، وهي بحوث كلامية أو أدبية أو فقهية أجنبية عن طبيعة البحث الأصولي .
وثانياً - اتّضحت طبيعة المسألة الأصولية وتعريفها الدقيق وميزانها الفني ، ومكانة المسألة الأصولية ودورها العملي في الفقه واستنباط الحكم من أدلّته التفصيلية ، حيث اتّضح انّه العلم بالأدلّة المشتركة للفقه والتي لا تختص بباب دون باب ، سواء كانت الدليلية لفظية أو شرعية أو عقلية ؛ فأصبح علم الأصول بمثابة منطق الفقه الذي له طبيعته المختصة به وأسلوبه المتميّز عن سائر العلوم في الموضوع والغاية ، وفي منهج الاستدلال والبحث ، وليست مجموعة مسائل مقتبسة من هنا وهناك كما كان يتوهم سابقاً .
وثالثاً - قسّمت مسائل علم الأصول تقسيماً فنّياً وجامعاً ، والتقسيم السائد اليوم كما يلي :
1 - مباحث الألفاظ : ويبحث فيها عن دلالات الألفاظ وأقسامها وبعض المواد أو الهيئات العامّة التي تقع في الخطابات الشرعية ويحتاج الفقيه إلى تحديد مدلولها كالأمر والنهي وأدوات المفهوم والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد ونحو ذلك .
2 - مباحث الاستلزامات العقلية : ويبحث فيها عن علاقات الاستلزام أو التمانع بين الأحكام كالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته أو حرمة ضده ، أو امتناع اجتماع الأمر والنهي ، أو الأمر بالضدين ، أو اقتضاء حرمة عبادة أو معاملة لفسادها ، ونحو ذلك .
وتنقيح هذه العلاقات وتحديدها يؤثر في عملية الاستنباط كثيراً حيث يشخص الدلالات الالتزامية للخطابات الشرعية كما ينقّح مدى التنافي والتعارض فيما بينها وما يترتب على ذلك من نتائج فقهية مهمة .
3 - مباحث الحجج والامارات ( الأدلّة الاجتهادية ) : ويبحث فيها عمّا يثبت الحكم الشرعي
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٧١