نعم ، لو صبّ الماء منها في ظرف مباح فتوضّأ أو اغتسل صحّ وإن كان عاصياً من جهة تصرّفه في المغصوب » « 1 » .
وقال في شرائط الوضوء : « الرابع : أن يكون الماء وظرفه ومكان الوضوء ومصبّ مائه مباحاً ، فلا يصح لو كان واحد منها غصباً من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ؛ إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمم إلّا أنّ وضوءه حرام من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير ، فيكون باطلًا . نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمّ توضأ لا مانع منه وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً . ولا فرق في هذه الصورة [ / صورة التفريغ ] بين صورة الانحصار وعدمه ؛ إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمم إلّا انّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح . وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً كما لو كان الماء مملوكاً له وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه ، فيجب تفريغه حينئذٍ ، فيكون من الأوّل مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار » « 2 » .
ومبنى قول صاحب العروة ما أشار إليه من أنّ الفعل المستلزم للمحرّم يكون محرّماً أيضاً ، فلا يمكن أن يشمله الأمر ، وحيث إنّ الوضوء والغسل عبادة لا بدّ فيها من أمر ، فيبطلان لا محالة .
القول الثالث - التفصيل ، واختاره أكثر المعلّقين على العروة ، حيث فصّلوا بين صورة الانحصار وعدمه فحكموا بالبطلان في الأوّل وبالصحة في الثاني ، وبعضهم حكم بالصحة في كلتا الصورتين واستثنى صورة الارتماس والغمس في الماء .
قال السيد الشهيد الصدر : « إذا كان المتوضّئ يغترف من هذا الاناء [ / المغصوب ] ويتوضّأ به صح الوضوء وأثم المتوضئ ، وأمّا إذا غمس وجهه في الاناء بقصد الوضوء ورأى العرف أنّ هذا الغمس بالذات هو تصرّف في نفس الاناء المغصوب فعندئذٍ يكون الوضوء باطلًا . ولا يجب في صحة الوضوء أن يقع الماء المنفصل عن أعضاء المتوضّئ في مكان
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 154 - 155 ، م 1 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 220 - 222 . م 3 .