غيرهما » « 1 » .
القول الثالث : ما قد يظهر من بعض العبارات « 2 » من أنّه في الأكل والشرب بالخصوص المحرّم هو الأكل والازدراد من الآنية ولو لم يكن هو الفعل المباشر ؛ لورود النهي عنهما بعنوانهما ، وأمّا في سائر الاستعمالات كالوضوء والغسل بالآنية فالمقدار المتيقن ثبوت النهي فيه إنّما هو خصوص النقل والانتزاع خاصة لا أكثر ؛ لأنّه لم يرد دليل على النهي عن تلك العناوين ولا عن عنوان الاستعمال لكي يقال بانطباقه على الفعل غير المباشر أيضاً ، فيقتصر في استفادة التحريم على القدر المتيقّن ، وهو النقل والتناول من الاناء خاصة .
إلّا أنّ الملاحظ على هذا القول بأنّه لو فرض الاجمال وعدم استفادة الاطلاق من الروايات فالقدر المتيقّن منها حينئذٍ هو حرمة خصوص الأكل والشرب لا مطلق الأخذ والانتزاع من الآنية ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك .
القول الرابع : ما قد يستظهر من ذيل عبارة السيد اليزدي - حيث قال :
« والحاصل : انّ في المذكورات كما أنّ الاستعمال حرام كذلك الأكل والشرب أيضاً حرام » « 3 » - من أنّ هناك عنوانين محرّمين : أحدهما الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة ، والآخر الاستعمال لهما .
ففي العنوان الأوّل يحرم الأكل والشرب ولو لم يكن فعلًا مباشراً ، بل ولو لم يصدق استعمال للاناء فيه ، وأمّا في الثاني فيحرم ما يكون استعمالًا لها فيه ، فإذا كان الفعل غير المباشر ممّا لا يصدق عليه الاستعمال للاناء فيه فلا يكون محرّماً .
وهذا القول أوسع الأقوال حيث يكون - بناءً عليه - الأخذ والتناول من الاناء حراماً ؛ لكونه استعمالًا ، وأكل الطعام بعد ذلك أيضاً حراماً للنهي عنه ، وأيّ فعل آخر كالوضوء والغسل بعد الأخذ والتناول أيضاً يكون حراماً ؛ لكونه استعمالًا للاناء .
وهذا مبتنٍ على استفادة تعلّق النهي بعنوانين كذلك ، وقد عرفت المناقشة فيه .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 158 ، م 11 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقيه 8 : 358 - 359 . ومستمسك العروة الوثقى 2 : 175 - 177 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 159 ، م 11 .