فمبناه استظهار ذلك من التعبير بقوله :
« لا تشرب في آنية » أو « لا تأكل في آنية » فضلًا عمّا كان النهي بعنوان « لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافها » حيث إنّ ظاهرها أو منصرفها ما يكون معدّاً للأكل أو الشرب وأن يكون الأكل فيه ، وهو يساوق المباشرة ، فتكون الحرمة في مورد مجموع القيدين .
وأمّا ما ورد فيها إضافة النهي إلى ذات الآنية فقد عرفت إجمالها وعدم إطلاق فيها لأكثر ممّا هو المتيقن ؛ هذا مضافاً إلى ما قد يستظهر من صحيح علي بن جعفر المتقدّم من أنّ المكروه إنّما هو ما يشرب به دون غيره ، وهو ظاهر في الحصر في ما يكون معدّاً للشرب والأكل المباشر لا بالواسطة .
قال السيد الشهيد الصدر : « لا يبعد عدم شمول الحرمة للظروف غير المعدّة للأكل والشرب المباشر - كالقدر - إذا استعملت بالنحو الذي اعدّت له ، وإن كان الأحوط استحباباً اجتناب استعمالها بهذا النحو » « 1 » .
2 - مقدار ما يحرم من الاستعمال :
واختلفت كلمات الفقهاء أيضاً في تحديد ما يحرم من الاستعمال فهل هو الفعل المباشر لمساورة الآنية أو يعمّ الفعل المترتّب عليه أيضاً ، ففي الأكل من الاناء هل الحرام خصوص تناول الطعام وأخذه باليد من الآنية أو أنّ الوضع في الفم وبلعه حرام أيضاً - سواء قيل بحرمة الاستعمال في الأكل والشرب بالخصوص أو حرمة مطلق الاستعمال - أو هناك تفصيل ؟
احتمالات ، بل أقوال :
القول الأوّل : حرمة الفعل المباشر بالخصوص وهو التناول والانتزاع من الآنية خاصة . قال السيد الگلپايگاني :
« والمحرَّم نفس استعمالها وتناول المأكول أو المشروب مثلًا منها دون أكله وبلعه » « 2 » .
وقد نسب هذا إلى ظاهر الأصحاب « 3 » أو إلى جماعة منهم . وفي صحة النسبة نظر « 4 » .
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 1 : 176 ، التعليقة ( 395 ) .
( 2 ) هداية العباد 1 : 123 ، م 623 .
( 3 ) جواهر الكلام 6 : 332 .
( 4 ) مصباح الفقيه 8 : 359 .