تتبّع كلمات الأصحاب وما فيها من التفصيلات ممّا يرجع إلى احدى جهات الاختلاف المشار إليها :
1 - من خلال مراجعة كلمات الفقهاء القدماء يتّضح لنا أنّ الفقهاء قبل الشيخ الطوسي يصرّحون بحرمة الأكل والشرب ، ولم يتعرّضوا لحكم سائر الاستعمالات .
قال الصدوق : « ولا تشرب في آنية الذهب والفضّة » « 1 » .
وقال المفيد : « ولا يؤكل في آنية الذهب والفضّة ، ولا يشرب فيها وإن كانت طاهرة ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك ، وحذّر من فعله بالنار » « 2 » .
2 - والشيخ هو أوّل من صرّح بحرمة مطلق الاستعمال بل وحرمة الاقتناء أيضاً ، وتبعه من تلاه . نعم ، ما يذكره السيّد الرضي قد يكشف عن وجود مثل هذا الموقف قبل الشيخ .
قال السيد الرضي : « فأمّا آنية الذهب والفضّة فلا يحلّ عندنا الأكل فيها ولا الشرب منها ، ولا يجوز أيضاً استعمالها في
شيء ممّا يؤدّي إلى مصالح البدن نحو الادّهان واتّخاذ الميل للاكتحال والمجمر للبخور . . . إلّا أنّ المعتمد عليه في كراهة استعمال هذه الأواني ، الخبر الذي قدّمنا ذكره ؛ لما فيه من تغليظ الوعيد ، وقد روي عنه عليه السلام أنّه قال : « من شرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة » فيثبت بهذين الخبرين وما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها ، ثمّ صار الأكل والادّهان والاكتحال مقيساً على الشرب ؛ بعلّة أنّ الجميع يؤدّي إلى منافع الجسم » « 3 » .
وقال الشيخ الطوسي في الخلاف :
« أواني الذهب والفضّة محرّم اتّخاذها واستعمالها ، غير أنّه لا تجب فيها الزكاة » « 4 » .
وقال في موضع من كتاب الخلاف :
« يكره استعمال أواني الذهب والفضّة ، وكذلك المفضّض منها ، وقال الشافعي : لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضّة « 5 » ،
هامش
( 1 ) المقنع : 424 .
( 2 ) المقنعة : 584 .
( 3 ) المجازات النبوية : 145 - 146 .
( 4 ) الخلاف 2 : 90 ، م 104 .
( 5 ) راجع المغني ( مع الشرح الكبير ) 1 : 62 .