قال المحقّق النجفي : « ولا يجوز الأكل والشرب من آنية من ذهب أو فضّة إجماعاً منّا ، بل وعن كلّ من يحفظ عنه العلم - عدا داود فحرّم الشرب خاصّة - محصَّلًا ومنقولًا مستفيضاً إن لم يكن متواتراً كالنصوص به من الطرفين » « 1 » .
والروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام في المسألة كثيرة قد تربو على العشرين رواية « 2 » وبألسنة متعدّدة يمكن تقسيمها إلى عدّة طوائف :
الطائفة الأولى - ما ورد بلسان النهي عن الأكل والشرب ، فروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافها ؛ فإنّها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة » « 3 » .
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « لا تأكل في آنية ذهب ولا فضّة » « 4 » ، وفي صحيحه الآخر : « نهى عن آنية الذهب والفضّة » « 5 » . والنهي مادة وهيئة ظاهر في الحرمة .
الطائفة الثانية - ما ورد بلسان أنّ المعصوم كرههما كصحيح ابن بزيع :
« سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضّة فكرههما . . . » « 6 » وكراهة المعصوم إن لم تكن ظاهرة في الامتناع والحرمة فلا أقل من أنّها مجامعة معها وليست ظاهرة في خلافها ، فلا ينبغي الخلط بينها وبين المصطلح الفقهي للكراهة المقابل للحرمة « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 328 .
( 2 ) جمعها المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 504 - 507 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 : 2069 - 2070 ، كتاب الأطعمة ، ب 28 ، ح 5110 . وعنه وغيره في سنن البيهقي 1 : 28 .
( 4 ) الوسائل 3 : 508 ، ب 65 من النجاسات ، ح 7 .
( 5 ) الوسائل 3 : 506 - 507 ، ب 65 من النجاسات ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 3 : 505 - 506 ، ب 65 ، النجاسات ، ح 1 . الكافي 6 : 267 ، ح 2 .
( 7 ) هذا ، وناقش المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 1 : 364 - 365 ) في ذلك بأنّه لا دلالة للفظ « كرههما » على التحريم ، مضافاً إلى عطف النهي عن المفضض الذي هو الكراهة على النهي عن آنية الذهب والفضّة ، ففي حسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تأكل في آنية من فضّة ولا في آنية مفضّضة » .
انظر : وسائل الشيعة 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، الحديث الأوّل .