هل انّه إناء أم لا من جهة الشك في بقاء الحيثية التي يكون بها الصدق ، كما إذا فرضنا أن المأخوذ في مفهومه أن يُتناول فيه الطعام والشراب بالفعل ، فلو شك في انّه يكون كذلك عند قوم أو في زمان أم لا كانت الشبهة مصداقية لا مفهومية ، نظير ما يقال في آلة القمار من أخذ المقامرة بها فعلًا في صدق آلة القمار عليها ، فلو شك في ذلك كانت الشبهة مصداقية وإن كانت في كلي تلك الآلة . والمرجع في الشبهة المصداقية أيضاً أصالة الحلّ والبراءة « 1 » .
قال المحقق الهمداني : « وفي الموارد المشتبهة يرجع إلى أصالة الإباحة » « 2 » .
وقال السيد اليزدي : « وبالجملة فالمناط صدق الآنية ، ومع الشكّ فيه محكوم بالبراءة » « 3 » « 4 » .
وقال أيضاً : « إذا شك في متنجس أنّه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرّات ، أو غيره حتى يكفي فيه المرّة ، فالظاهر كفاية المرّة » « 5 » « 6 » .
ولكن قال في الجواهر : « أمّا ما توافقا [ / اللغة والعرف ] فيه أو استقلّ هو عن العرف بأن كان من الظروف والأوعية ولم يسلب عنه الاسم [ / اسم الآنية ] لكن لم يتنقّح لدينا إطلاق عرف زماننا عليه ؛ لقلّة استعمال هذا اللفظ فيه أو غير ذلك فالظاهر ثبوت الحرمة » « 7 » . وظاهره الحرمة مع الشك في صدق الآنية عرفاً .
ولعلّ نظره إلى موارد الشك في نقل الاسم عنه وهجره عرفاً بعد أن كان يطلق عليه لغة سابقاً ، فتجري أصالة عدم النقل ، فلا ينافي ما تقدّم ، وقد أشار إلى هذا الاحتمال السيد إسماعيل النوري الطبرسي شارح نجاة العباد « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 71 - 73 ، وأيضاً : 349 - 350 .
( 2 ) مصباح الفقيه 8 : 363 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 158 ، م 10 .
( 4 ) سيأتي التعرّض له تحت عنوان : الآنية المشكوك كونها من الذهب والفضّة .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 112 - 113 ، م 15 .
( 6 ) سيأتي التعرّض لذلك مفصلًا في بحث الآنية المتنجّسة تحت عنوان : تطهير المشكوك كونه ظرفاً أو إناءً .
( 7 ) جواهر الكلام 6 : 334 .
( 8 ) انظر : وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد 1 : 389 .