و - نذر الصيام في بلد معيّن :
[ لو نذر الصيام في بلد معيّن ] مثلًا لا مزيّة للصوم فيه شرعاً [ قال الشيخ : صام أين شاء ] لعدم انعقاد النذر بالنسبة إليه لعدم رجحان فيه [ و ] لكن [ فيه تردّد ] من ذلك ، ومن أنّه لا دليل على اعتبار الرجحان في قيود المنذور ، والصوم المقيّد في المكان المخصوص - من حيث أنّه صوم - راجح ، فيجب الوفاء به حينئذٍ . ولا دليل على اعتبار أزيد من الرجحان المزبور ، فلا معارض لإطلاق الأدلّة وعمومها .
هذا كلّه مع عدم المزيّة ، وإلّا فلا إشكال ، بل ولا خلاف في تعيّنها ، بل عن فخر المحقّقين الإجماع على ذلك ، وإن قال في المسالك : " لا تخلو هذه الدعوى من نظر " وحينئذٍ فما يحكى عن الفاضل - من التفصيل بين ذي المزيّة فينعقد ، وغيره فلا ينعقد - ليس قولًا في المسألة ، بل مرجعه إلى موافقة الشيخ .
35 / 401 - 402
ز - نذر الصيام زماناً أو حيناً :
[ من نذر أن يصوم زماناً ] قاصداً به المصداق العرفيّ الذي لا يعلم أقلّه إلّا عاقل العرف [ كان ] عليه في الفرض [ خمسة أشهر ، ولو نذر حيناً كان عليه ستّة أشهر ] لخبر أبي الربيع الشاميّ الذي عمل به الأصحاب على وجهٍ لم يظهر فيه مخالف ، كما اعترف به في المسالك . نعم [ لو نوى غير ذلك عند ] وقوع صيغة [ النذر لزمه ما نوى ] .
35 / 402
ح - نذر صوم سنة معيّنة :
[ إذا نذر صوم سنة معيّنة ] مثل هذه السنة من دون اشتراط التتابع [ وجب صومها أجمع إلّا العيدين وأيّام التشريق إن كان بمنى ] ناسكاً أو مطلقاً على الخلاف السابق ، خلافاً للعامّة في وجهٍ . [ و ] حينئذٍ ف [ - لا تصام هذه الأيّام ولا تقضى ] . نعم [ لو كان بغير منى لزمه صيام أيّام التشريق ] لكن قد يشكل ذلك في خصوص أيّام التشريق ، إن لم يكن إجماعاً ، إلّا أنّه لا أجد خلافاً بين أصحابنا في كونها كالعيدين في خروج ذاتها عن إطلاق النذر إذا كان بمنى .
وعلى كلّ حال [ فلو أفطر عامداً لغير عذر في شيء من أيّام السنة ، قضاه وبنى إن لم يشترط التتابع ، وكفّر ] بلا خلاف في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال في التكفير ، بل ولا القضاء . نعم [ لو شرط ] التتابع [ استأنف ] عند المصنّف .
وفيه أنّ الأصل البراءة ، بل ربما قيل : إنّ اشتراط التتابع فيها لغو ، وإن كان فيه ما فيه ولعلّه لذا جزم الفاضل في القواعد بعدم الاستئناف .
[ وقال بعض الأصحاب ] وهو الشيخ في المبسوط في ما حكي عنه : إنّه [ إن تجاوز النصف جاز البناء ولو فرّق ] عمداً ، وإلّا فلا [ وهو تحكّم ] .
وكيف كان ، فلا يدخل في الفرض شهر رمضان وإن قلنا بصحّة نذره ، إلّا إذا قصده ، خلافاً للفاضل في القواعد فأدخله .
وحينئذٍ فيجب بإفطاره عمداً كفّارتان ، نعم على كلّ حال ، ليس عليه إلّا قضاء يوم واحد ، كما هو واضح . هذا كلّه إن أفطر لغير عذر .
[ و ] أمّا [ لو كان ] الإفطار [ لعذر كالمرض والحيض والنفاس بنى على الحالين ] أي شرط التتابع