أ / 3 - حكم الكفر والفسق :
[ تجب ] النفقة ، بلا خلاف أجده فيه ، لمن عرفت من الأصول والفروع [ ولو كان فاسقاً أو كافراً ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن جماعة الإجماع عليه وخصوصاً في الوالدين .
وفي محكيّ المبسوط : " كلّ سبب يجب به الإنفاق من زوجيّة ونسب وملك يمين ، فإنّا نوجبها مع اختلاف الدِّين ، كما نوجبها مع اتّفاقه " . وفي المسالك : " إنّه أغرب المحقّق الشيخ فخر الدين حيث جعل المانع من الإرث ، كالرقّ والكفر والقتل ، مانعاً من وجوب الإنفاق ، وربما نقل عنه أنّ ذلك إجماعيّ " .
قلت : لعلّ وجهه وجوب نفقة المملوك على المولى دون القريب ، وإسقاط التكليف عن المقتول بالقتل ، والنهي عن الموادّة للكافر .
31 / 372 - 373
ب - في المنفِق :
لا خلاف ولا إشكال في أنّه [ يشترط في ] وجوب النفقة على [ المنفق القدرة ] عليها بعد نفقته ونفقة زوجته [ فلو ] فرض أنه [ حصل له قدر كفايته ] خاصّة [ اقتصر على نفسه ، فإن ] فرض أنّه [ فضل ] منه [ شيء فلزوجته ، فإن ] فرض أنّه [ فضل ] منه شيء [ فللأبوين والأولاد ] .
ولا ريب في تحقّق القدرة بها على التكسّب لنفقة نفسه ، نعم في كشف اللثام : " ويدخل في التكسّب السؤال والاستيهاب إن لم يقدر على غيره " ثمّ قال : " ويمكن القول بوجوب التكسّب بغيره إذا قدر عليه " .
والظاهر عدم حرمة مطلق السؤال الذي هو بمعنى الاستيهاب ، وإنّما يحرم منه ما به يحصل هتك العرض .
وكذا يجب عليه التكسّب لنفقة زوجته ، فما عن بعض العامّة - من عدم وجوبه لها - واضح الضعف ، نعم الظاهر عدم وجوبه عليه بالسؤال الهاتك للعرض مع فرض الانحصار فيه ، بل لا يبعد عدم وجوبه بقبول الهبة ، فضلًا عن الاستيهاب .
وأمّا نفقة الأقارب ففي أصل وجوب التكسّب لها إشكال ، والمحكيّ عن التحرير والمبسوط وجوب التكسّب ، وهو الأقوى ، وللعامّة قول بالفرق بين الولد وغيره ، فيجب الاكتساب للولد ، وضعفه واضح .
وفي القواعد : " إنّه يباع عبده وعقاره فيه " أي الإنفاق على القريب ، ولكنّه لا وجه له بالنسبة إلى ما يكون من نفقة النفس والتي هي من مستثنيات الدَّين ، نعم يتّجه بيع ما لا يرجع إلى ذلك منها .
31 / 374 - 375
3 - مقدار النفقة :
لا إشكال في أنّه [ لا تقدير في النفقة ] كما لا خلاف أجده فيه هنا ، بل عن جماعة الإجماع عليه [ بل الواجب قدر الكفاية من الإطعام والكسوة والمسكن ، وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثّر يقظةً ونوماً ] وغير ذلك ممّا يحتاج إليه ممّا جرت العادة بإنفاقه مع اعتبار اللائق بحاله في الجميع نحو ما في نفقة الزوجة .
والظاهر - إن لم يكن إجماعاً - القول بالملك في خصوص القوت ، بل وغيره ممّا يتوقّف الانتفاع على إتلاف عينه بناءً على أنّ ذلك هو المدرك في الملك لذلك .
[ ولا يجب إعفاف من تجب النفقة له ] ولداً كان أو والداً ، بتزويج أو إعطاء مهر أو تمليك أمة أو نحو ذلك ممّا يناسب حاله في الإعفاف ، بلا خلاف معتدّ به