الأقرب ذلك ، لكنّه ليس إشارة إلى خلاف ، نعم عن الشافعي في أحد قوليه عدم جواز القصاص إلّا بحديدة ، نعم لو فرض أنّ الجاني قلعها بحديدة ، وفرض كونه أسهل ، كان الأولى مراعاة المماثلة ، وإن كان لو لم يراعِها لم يستحقّ عليه تعزيراً وتأديباً ، كما في كشف اللثام ، ولكن لا يخلو من نظر مع فرض زيادة العقاب ، بل الأولى للمجنيّ عليه مراعاة الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب ، ولكن لو استوفاه بالأصعب المماثل لم يكن عليه شيء ، أمّا لو جنى عليه بالأسهل ، فاستوفاه بالأصعب ، كان عليه التعزير .
42 / 361
ب - قصاص الجناية على الأنف :
ب / 1 - قطع الأنف الشامّ بالعادم له والأقنى بالأفطس والكبير بالصغير والصحيح بالعليل :
[ يقطع الأنف الشامّ بالعادم له ] بلا خلاف ، ويستوي في ذلك الأقنى والأفطس والكبير والصغير ، بل في كشف اللثام : " ويستوي الصحيح والعليل ، فيقتصّ من الصحيح للجذوم ما لم يتناثر منه شيء ، فإن تناثر بعضه ثبت القصاص بالنسبة إلى الباقي " وفي إطلاقه القصاص في الباقي الشامل ، لما إذا ذهب طرفه ، بحث .
وفي قطع الصحيح بالمستحشف من الأنف والأذن إشكال ، كما في القواعد ، لكنْ قد يقوى العدم بناءً على أنّه شلل ، فيجري عليه الحكم في اليد .
وعن حواشي الشهيد المنقول عدم القصاص ، بل عن ظاهر ديات المبسوط الإجماع على أنّه يجب على قاطعها ثلث الدية ، وعن الخلاف الإجماع والأخبار على أنّه لو ضربها فاستحشفت ، كان عليه ثلثا ديتها ، وعن المحقّق الثاني عدم القصاص في الأنف المستحشف .
42 / 382 - 383
ب / 2 - قطع المارن أو بعضه :
يجري القصاص في المارن كلّه أو بعضه ، كما صرّح به في القواعد وغيرها ، والمراد به ما لانَ من الأنف .
ثمّ قال في القواعد : " ولو قطع معه القصبة فإشكال " وعن المبسوط أنّ القصاص في المارن أو كمال الدية ، والحكومة في القصبة ، ومال إليه أو قال به في كشف اللثام ، بل عن الكركي اختياره ، وعن حواشي الشهيد أنّه المنقول .
ولعلّ الأقوى القصاص في الجميع فضلًا عن المارن خاصّة ، وجزم به في محكيّ التحرير . نعم لو قطع بعض القصبة لم يكن له القصاص إلّا في المارن . ولو قطع المارن شخص فقطع القصبة آخر لأنفه مارن ، ففي كشف اللثام : " لم يقتصّ منه " وفيه بحث .
ولو قطعها فاقد المارن ، ففي القواعد وكشف اللثام : احتمل القصاص وعدمه ، والأقوى القصاص .
42 / 383
ب / 3 - قطع بعض الأنف :
[ لو قطع بعض الأنف ] وعن المبسوط : بعض مارنه [ نسبنا المقطوع إلى أصله ] على وجهٍ يعلم أنّه نصف أو ثلث [ و ] هكذا ، ثمّ [ أخذنا من الجاني بحسابه ] أي ما نسبته إلى أنفه أو مارنه نسبة المقطوع من أنف المجنيّ عليه إلى أنفه أو مارنه ، ولم يؤخذ من الجاني ما يساوي في المساحة المقطوع من المجنيّ عليه ، كذا ذكره من تعرّض لذلك ، كالشيخ والفاضل وثاني الشهيدين والأصبهاني ،