المسلم الذي له التوصّل بكلّ طريق إلى أخذ مال الحربيّ ، لا نفيه على نحو نفيه بين الولد والوالد ، وحينئذٍ فالمعاملة بينهما باطلة ، توجب حرمة الثمن على الكافر ، ويحرم عليه دفع الربا ، وللمسلم أخذه منه بتوسّط هذه المعاملة التي هي فاسدة في الواقع .
ويجري الربا بيننا وبين سائر فِرَق الكفّار المحترم مالُهم بذمّةٍ أو صلحٍ أو أمانٍ أو عهدٍ أو غير ذلك ، بخلاف غير محترمي المال ، فإنّ له التوصّل إلى الاستيلاء على مالهم بالمعاملة المزبورة ، ليملكه به لا بها .
23 / 382 - 384
ثانياً : ربا المعاوضة :
1 - المعاوضات التي يثبت فيها الربا :
الظاهر - ما صرّح به المصنّف في باب الغصب - ثبوت الربا في كلّ معاوضة ، وفاقاً للمحكيّ عن السيّد والشيخ والقاضي وابن المتوّج وفخر المحقّقين والشهيدين وأبي العبّاس والقطيفي والعليّين والأردبيلي وغيرهم ، بل نسبه الأخير في آيات أحكامه إلى الأكثر ، وخلافاً للحلّي والفاضل فخصّاه بالبيع والقرض ، لكن قيل : إنّ الفاضل قد رجع عنه في كتاب الصلح من القواعد .
23 / 336 - 338
2 - شروط ربا المعاوضة :
الربا [ يثبت في البيع ] بلا خلاف بين المسلمين ، بل هو كالضروريّ من الدين ، لكن [ مع وصفين ] أحدهما : اتّحاد الثمن والمثمن في [ الجنسيّة ، و ] الثاني : كونهما ممّا يعتبران ب [ - الكيل والوزن ] .
23 / 336
أ - اتّحاد العوضين في الجنس :
أ / 1 - تعريف الجنس وضابط الاتّحاد فيه :
صرّح غير واحد أنّ المراد بالجنس في النصّ والفتوى الحقيقة النوعيّة المسمّاة في المنطق بالنوع ، وفي اللغة بالجنس ، لكن اعترف في جامع المقاصد بأنّ ذلك يعسر الوقوف عليه ، بل عن مجمع البرهان : أنّه متعسّر ، بل قيل : إنّه متعذّر ، وهو كذلك [ و ] لعلّه لذا جعل [ ضابطه ] في السرائر والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة وغيرها : [ كلّ شيئين ] مثلًا [ يتناولهما لفظ خاصّ ، كالحنطة ] مثلًا [ بمثلها والأرزّ بمثله ] وجمع بينهما في المحكيّ عن الكفاية ، فقال : " إنّ المراد بالجنس الواحد الحقيقة النوعيّة ، وضابطه أن يتناولها لفظ خاصّ " .
ولو فرض حصول فرد مشتبه بين كونه متّحد الجنس ومختلفه ، فإنّ مقتضى النصوص في المقام الفساد ، إلّا أنّه بملاحظة اقتصار الأصحاب الشرطيّة في المحرّم دون غيره ، يحكم بالحلّ في المشتبه .
23 / 338 - 340
أ / 2 - بيع أحد المتجانسين بالآخر وزناً بوزن نقداً ومع الزيادة الجنسيّة :
[ يجوز بيع المتجانس ] بمثله [ وزناً بوزن نقداً ] بلا خلاف ولا إشكال ، نصّاً وفتوى ، كما أنّه [ لا يجوز مع الزيادة ] الجنسيّة لذلك .
نعم في المسالك : " هذا إذا كان أصلهما الوزن ، أمّا لو كان أصلهما الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما وزناً خاصّة نظر . . . وظاهر كلام المصنّف اختيار الأوّل ، وهو متّجه ،