ومعتبرة زيد الشحام ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أيذبح بقصبة ؟ فقال : اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة » ( « 1 » ) .
مع وضوح أنّ السؤال واحد في جميع هذه الروايات ، فالمراد بالحديدة السكّين ونحوه ممّا هو معدّ للقطع والذبح والقتل في قبال ما لم يعدّ لذلك كالحجر والعصا والقصبة ممّا قد يمكن الذبح بها مع العناية والمشقّة للمذبوح .
لا يقال : لا مانع من أخذ كلتا الخصوصيتين شرطاً في آلة الذبح ، أي كونها من جنس الحديد وأن تكون محدّدة معدّة للقطع والذبح كالسكّين ونحوه ، فيراد بالحديدة ما يكون سكّيناً من جنس الحديد .
فإنّه يقال : بين المعنيين تباين في المفهوم ، فلا يصحّ أخذهما معاً في مادة الحديد ؛ إذ الحديد بمعنى الفلزّ المعروف غير الحديد بمعنى الحادّ القاطع ، كما أنّ بينهما عموم من وجه في الصدق ، فالحديدة امّا أن يراد بها القطعة الحادّة المعدّة للقطع والذبح كالسكّين والمدية وإن كان من غير جنس الحديد ، وأمّا أن يراد بها القطعة من الفلزّ المخصوص وإن لم تكن حادّة وقاطعة للحم .
أمّا الجمع بينهما فهو أشبه باستعمال المادة المشتقّ منها الكلمة في كلا المعنيين ، وحيث إنّ الحيثيّة الثانية أعني المحددية والقاطعية ملحوظة هنا جزماً - بل هو المعنى الأصلي للمادة - فيتعيّن إرادة المعنى الثاني ، بل قد عرفت تعيّن إرادة ذلك أيضاً بالقرائن الداخلية والخارجية في لسان الروايات ، فيتمسّك بإطلاقه من حيث كونه من جنس الحديد أم لا ، فيكون مفاد الروايات اشتراط كون الذبح بالآلة المحدّدة المعدّة للذبح والقطع بحدّها ، فيكون الذبح بها بسهولة ويسر وإراحة
هامش
( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 308 ، ح 3 .