ذبيحة لم يستقبل بها القبلة إذا لم يكن عن عمد ، كصحيح محمّد بن مسلم أيضاً « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة فقال : كل ولا بأس بذلك ما لم يتعمّده » ( « 1 » ) .
ومثله صحيح الحلبي ومعتبرة علي بن جعفر في كتابه ( « 2 » ) .
وطائفة ثالثة : جمع فيها الأمر والنهي معاً ، وهي صحيح محمّد بن مسلم « قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة قال : كل منها .
فقلت له : فإنّه لم يوجهها ؟ قال : فلا تأكل منها ، ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللَّه عليها » ( « 3 » ) .
والمشهور قيّدوا إطلاق الطائفة الأولى بالثانية ، وحملوا الرواية الثالثة على أنّ المراد بالنهي فيها صورة عدم توجيه الذبيحة إلى القبلة عمداً ، بينما المراد بالإباحة والأمر بالأكل في صدرها صورة الجهل ، كما هو فرض السائل فيها . فتكون النتيجة اشتراط الاستقبال في صورة العلم وإمكان الاستقبال ، فلو جهل بالقبلة أو جهل بالشرطية أو كان لا يمكن ذلك ولو من جهة خوف موت الذبيحة لم يقدح في التذكية ؛ لعدم تحقّق العمد في تمام هذه الموارد ، والمدار على صدقه بمقتضى الجمع بين الروايات المذكورة .
مناقشة النراقي قدس سره للمشهور :
وقد ناقش في الاستدلال بالروايات على شرطية الاستقبال المحقّق النراقي ( « 4 » ) :
بأنّ مفادها غير ظاهر في ذلك ؛ إذ الأمر بالاستقبال في مثل قوله عليه السلام « استقبل
هامش
( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 325 الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 3 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 325 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 5 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 324 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 2 .
( 4 ) ( ) مستند الشيعة للمحقّق النراقي 2 : 455 المكتبة المرتضوية - طهران .