غيرها من الروايات الظاهرة في التعرّض لبيان شرائط التذكية والسؤال عن اشتراط إسلام الذابح وعدمه غاية الأمر قد صيغ ذلك بفرض السؤال عن ذبيحة النصراني واليهودي ، فيكون الاقتصار على شرطية التسمية ، بل حصر المطلب فيها دالّاً على نفي غيرها . وإن شئت قلت : إنّ السؤال والجواب في هذه الروايات محمول أيضاً على القضية الحقيقية لا الخارجية ، وبنحو القضية الحقيقيّة يمكن فرض تعمّد مخالفة القبلة حتى من أهل الكتاب ، فلو كان شرطاً كان ينبغي ذكره .
وهكذا يتّضح أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الأولية كتاباً وسُنّة نفي هذه الشرطية فيكون هو المرجع عند الشكّ وعدم ثبوت دليل عليها مطلقاً أو في حالة معيّنة .
وينبغي حينئذٍ على مدّعي الشرطية إقامة الدليل ، وقد ذكرنا أنّهم استدلّوا على ذلك بالإجماع وبجملة من الروايات .
أمّا الإجماع : والذي جعله في المستند هو العمدة ففيه - مضافاً إلى أنّه في مثل هذه المسألة التي تتوفّر فيها روايات عديدة تأمر بالاستقبال بالذبيحة لا يكون تعبّدياً ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ عبائر الفقهاء في كتبهم هي نفس تعبيرات الروايات - أنّ أصل حصول الإجماع غير ثابت ، وإنّما الثابت عدم التصريح بالخلاف من قبل أحد .
بل نلاحظ أنّ الشيخ المفيد في المقنعة ( « 1 » ) يذكر الاستقبال في سياق عدم قطع رأس الذبيحة قبل البرد ونحو ذلك ممّا لا يكون شرطاً في التذكية ، بل المشهور عدم حرمته ، وإنّما هو أدب من آداب الذبح ، فلعلّه كان يرى أنّ هذا أيضاً من آدابه ، أو أنّه أمر تكليفي وليس شرطاً في الحلّية . كما أنّ الشيخ قدس سره لم يذكر الاستقبال أصلًا في مبسوطه ولا في خلافه ، مع أنّه ألّفه لبيان ما يخالف فيه مع الجمهور ، وإنّما ذكره
هامش
( 1 ) ( ) المقنعة : 580 .