العربون
قد تعورف في أزمنتنا أن يتفق الطرفان على البيع أو الايجار ولكن بنحو التواعد والاقرار الابتدائي لا النهائي ليبتّان في ذلك فيما بعد . وقد يدفع المستأجر أو المشتري ضمن هذا القرار الابتدائي مقداراً من المال يسمّى بالعربون ( « 1 » ) ، فما هو حكم هذا القرار المعاملي ؟ وهل هو مجرد وعد ابتدائي غير ملزم أو إنشاء للايجار والعربون جزء من الأجرة أو هو عقد آخر مستقلّ ؟
ولتوضيح حكم هذه المسألة المبتلى بها كثيراً ينبغي البحث في جهتين :
الأولى : في حكم التوافق على البيع أو الايجار ، وأنّه هل يكون ملزماً أم لا ؟
الثانية : في حكم العربون المعطى وكيفية تخريجه .
الجهة الأولى - في حكم التوافق على البيع أو الايجار
: فقد جاء في الفقه الوضعي ( « 2 » ) أنَّ التوافق على البيع أو الايجار في المستقبل بنفسه عقد والتزام ، فإذا كان من الطرفين كان ملزماً لهما - وقد سمّاه الفقه الوضعي بالاتفاق الابتدائي - وإذا كان من أحد الطرفين بأنّ التزم أن لا يبيعه إلى رأس الشهر مثلًا من أجله كان ملزماً لذلك الطرف - وقد سمّاه بالوعد بالتعاقد - فاعتبر ذلك عقداً صحيحاً يترتب عليه الآثار ، إلّا أنَّ الأثر ليس هو حصول الحق العيني والنقل
هامش
( 1 ) ( ) انظر : النهاية 3 : 202 ( مادة : عرب ) . القاموس المحيط 1 : 103 .
( 2 ) ( ) راجع : الوسيط على شرح القانون المدني 4 : 55 ، وكذلك 1 : 249 .