فالحاصل الالتزام بمثل هذه التفصيلات مشكل جدّاً حتى في المورد الأوّل أي في قصاص النفس والطرف فضلًا عن التفصيل في قصاص النفس بين الأولياء .
الدليل الثاني : التمسّك بالروايات الخاصّة ، وهي :
صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قتل وله امّ وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو ، وقالت الامّ : أنا أريد أن آخذ الدية . قال : فقال : « فليعط الابن امّ المقتول السدس من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا وليقتله » ( « 1 » ) .
ورواية جميل بن دراج عن بعض أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قتل وله وليّان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو ، فقال : « إنّ الذي لم يعف إن أراد أن يقتله قتله ، وردّ نصف الدية على أولياء المقاد منه » ( « 2 » ) .
ودلالتهما على القول المشهور واضحة وإن نوقش فيما استفاده المشهور من ذيل الصحيحة من وجوب تقديم دفع الدية على القصاص ، فذهب بعضهم إلى أنّ له الاقتصاص قبل الدفع غاية الأمر يضمن الحصّة من الدية .
وهناك رواية ثالثة يمكن الاستدلال بها أيضاً على المشهور - وإن لم أجد من استدلّ بها - وهي صحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل وله أخ في دار الهجرة وله أخ في دار البدو لم يهاجر ، أرأيت إن عفا المهاجريّ وأراد البدويّ أن يقتل ، أله ذلك ؟ فقال : « ليس للبدوي أن يقتل مهاجرياً حتى يهاجر » . قال : وإذا عفا المهاجري فإنّ عفوه جائز ، قلت : فللبدوي من الميراث شيء ؟ قال : « أمّا الميراث فله حظّه من دية أخيه إن اخذت » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 29 : 113 ، ب 52 من قصاص النفس ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 117 ، ب 55 ، أبواب قصاص النفس ، ح 1 .