على من استقلّ من الورثة بذلك ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به - غير تامّ . فإنّه ربّما يحكم بعدم القصاص حتى على القول بعدم جواز الاستبداد بالقصاص .
قال الشهيد في غاية المراد : « ويتفرّع على القولين التعزير لو قتل وعدمه ، أمّا القتل فالأقرب عندنا أنّه لا يقتل ؛ لأنّه مهدور بالنسبة إليه في بعضه ، ولأنّه شبهة ؛ لتجويز علماء المدينة والشيخ استبداد كلّ وارث ، والخلاف في إباحة السبب شبهة » ( « 1 » ) ، ولو فرض عدم تماميّة ما ذكره الشهيد وشمول أدلّة القصاص له يلتزم به ولا محذور ، كما إذا قتله بعد العفو عنه .
2 - إنّ ما أفيد من دلالة الآية على الانحلاليّة وثبوت الحقّ لكلّ وارث مستقلّاً محلّ إشكال بل منع :
إمّا بدعوى : أنّ الآية ليست في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسّك بإطلاق الولي لكلّ وارث مستقلّاً ، وإنّما هي بصدد بيان جعل السلطنة له بمقدار الجناية لا أكثر ، ولهذا فرّع عليه بقوله تعالى : «
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ »
.
وأمّا بدعوى : أنّ الحقّ المجعول في الآية لم يجعل على عنوان الوارث ، بل الوليّ وهو بمعنى من يجعل له الولاية والسلطنة ، فإذا احتمل أن يكون الحقّ المجعول واحداً للمجموع فعنوان الوليّ لا يصدق عندئذٍ إلّا على المجموع لا كلّ واحد من الورثة ، فلا يحرز الانحلال .
وأمّا بدعوى : أنّ التعبير بالوليّ بمعنى الوارث يستظهر منه أنّ هذا الحقّ وإن لم يكن للميّت في حال حياته إلّا أنّه مجعول له في طول موته ، ومنه ينتقل إلى الورثة ؛ لأنّه يثبت لهم بعنوان الإرث ، وهو يعني الانتقال منه إليهم .
هامش
( 1 ) ( ) غاية المراد 2 : 322 ، النسخة الخطّية .