وقد يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء حقّ القصاص لكلّ وليّ بعد عفو البعض أو قبولهم الدية فيكون مقتضى الأصل جواز القصاص ، كما لعلّه ظاهر الشيخ قدس سره في الخلاف ( « 1 » ) .
والجواب : أنّ الاستصحاب المذكور غير جارٍ ؛ لأنّ الحالة السابقة المتيقّنة ليست هي جواز الاقتصاص لكلّ وليّ ، بل لمجموعهم وهو بالعفو ساقط ، وأمّا ثبوته للواحد فهو مشكوك الحدوث مسبوق بالعدم ، فالاستصحاب ينفيه ولا يثبته كما هو واضح . نعم ، لو فرض إحراز أنّ الحقّ ثابت حدوثاً لكلّ وليّ مستقلًاّ وشكّ في سقوطه تعبّداً بعفو البعض كان مقتضى الاستصحاب بقاءه عند الشكّ كما لا يخفى .
وهذا يعني أنّ القائل بجواز قصاص بعض الأولياء مع عفو البعض الآخر أو أخذه الدية عليه أن يُثبت ذلك بدليل مخرج عن هذا الأصل .
أدلّة المسألة :
وقد استدلّ على ذلك في كلماتهم بعد الإجماع الذي عرفت حاله بدليلين أساسيّين :
الدليل الأوّل : ظهور آية جعل السلطنة للوليّ على القصاص «
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
( « 2 » ) حيث ادّعي ظهورها في الانحلالية وأنّ حقّ الاقتصاص ثابت لكلّ وارث مستقلّاً . قال في مباني تكملة المنهاج في توضيح هذا الاستدلال وتفصيله :
« والوجه في ما ذكرناه هو أنّ حقّ الاقتصاص لا يخلو من أن يكون قائماً بالمجموع كحقّ الخيار أو بالجامع على نحو صرف الوجود أو بالجامع على نحو
هامش
( 1 ) ( ) الخلاف 5 : 153 ، ط - جماعة المدرّسين .
( 2 ) ( ) الإسراء : 33 .