إقامة الدعوى وإثباتها أو نفيها ، ومن يكون له القضاء ، وكيف يقضي ليكون قضاؤه نافذاً . فاستفادة ذلك من إطلاق هذه الأدلّة خلط بين المقامين والحكمين الجنائي والقضائي .
ومنه يظهر : وجه الإشكال فيما أفاده سيدنا المرتضى قدس سره في الانتصار من الاستدلال بآيات الحدود - وتابعه عليه آخرون - حيث قال : « والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه - زائداً على الإجماع المتردد - قوله تعالى : «
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
( « 1 » ) وقوله تعالى : «
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
( « 2 » ) فمن علمه الإمام سارقاً أو زانياً قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحدّ . وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال ؛ لأنّ من أجاز ذلك في الحدود أجازه في الأموال ، ولم يجزه أحد من الامّة في الحدود دون الأموال .
فإن قيل : لِمَ زعمتم أنّه أراد بقوله : «
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
و «
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ »
من علمتموه كذلك دون أن يكون أراد من أقرّ عندكم بالسرقة أو الزنى أو شهد عليه الشهود ؟
قلنا : من أقرّ بالزنى أو شهد عليه الشهود لا يجوز أن يطلق القول بأنّه زانٍ وكذلك السارق ، وإنّما حكمنا فيهما بالأحكام المخصوصة اتِّباعاً للشرع وإن جوّزنا أن يكون ما فعلا شيئاً من ذلك والزاني في الحقيقة من فعل الزنى وعلم منه ذلك وكذلك السارق ، فحمل الآيتين على العلم أولى من حملهما على الشهادة والإقرار » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) النور : 2 .
( 2 ) ( ) المائدة : 38 .
( 3 ) ( ) الانتصار : 492 .