تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وجه الإشكال : أنّ العناوين الواردة في موضوعات الأحكام ظاهرة في وجوداتها الواقعية لا المعلومة ، فكما لا يكون الموضوع للحدّ من أقرّ بالزنى أو شهد عليه الشهود ، وكذلك لا يكون الموضوع من علم منه ذلك ، بل الموضوع الزاني والسارق الواقعيان ، فيكون دليل ترتيب الحدّ على تلك العناوين كدليل ترتيب الحقوق والأحكام الواقعية الأخرى على موضوعاتها الواقعية ، فهل يمكن أن نستفيد من دليل الضمان واشتغال ذمّة من أتلف مال الغير مثلًا ، أو تعلّق الدية بالقتل الخطئي جواز حكم القاضي بعلمه في حقوق الناس ؟ ! فإذا لم تصحّ هذه الاستفادة هناك ، فكذلك الحال في حقوق اللَّه وأدلّتها ؛ فإنّها ليست دالّة إلّا على ثبوت الحق على موضوعه الواقعي في نفسه ، والذي عبّرنا عنه بالحكم الجنائي ، وأما كيفية إثباته قضائياً على المتهم وإدانته به المعبّر عنه بالحكم القضائي فهو أجنبي عن مفاد هذه الأدلّة بالمرّة . وهذا لا يفرّق فيه أن يكون الخطاب في آيات الحدود متوجّهاً إلى العموم أو إلى خصوص الحكّام ؛ فإنّه على كلا التقديرين يكون إرشاداً إلى تشريع العقوبة ، وأنّ من زنى أو سرق مثلًا فحدّه وعقوبته الجلد أو القطع في الشريعة ، وأمّا كيفية إثباته فمربوط بأدلّة القضاء وكيفية إثبات الدعوى المعبّر عنه بأصول الإثبات . لا يقال : فأيّ فائدة لثبوت الحكم الجنائي على موضوعه الواقعي إذا فرض عدم كفاية ذلك للحكم القضائي الإثباتي . فإنّه يقال : - مضافاً إلى أنّ مقتضى طبع المطلب‌ه‌تاكلامو أن يكون الحكم الجنائي على موضوعه الواقعي ، والحكم القضائي كالأحكام الظاهرية إثباتية - إنّه يترتّب على ذلك ثمرات كثيرة تظهر بالتأمّل ، منها : إمكان نقض حكم القاضي في صورة العلم بخطئه ؛ لانتفاء موضوع الحكم الجنائي في حق المتهم عندئذٍ . ومنها : إمكان ترتيب آثار الحكم الجنائي الواقعي إذا كان حقّاً خاصاً كالدية والقصاص ، فيصح استيفاؤه ولو لم يثبت قضائياً ، إلى غير ذلك من الثمرات والآثار .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 283 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي