تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ويرى وجوب إجرائها عليه واستحقاقه ذلك واقعاً ، فكيف لا يجوز له الحكم بذلك وإسناد الجرم إليه على حدّ إسناد كلّ حكم واقعي حينما يحصل لديه القطع بتحقق موضوعه ؟ ! ولا يراد بالحكم إلّا ذلك . إلّا أنّ هذا البيان غير تام ؛ لأنّ جواز حكم القاضي بعلمه ينحلّ بحسب الدقّة إلى حكمين : 1 - الحكم التكليفي بجواز إسناد الجرم إلى المتّهم في نفسه ، نظير شهادة البيّنة وإسنادها للجرم إلى المتّهم . 2 - حجية هذا الحكم في المحكمة ونفوذه ، بمعنى إمكان حسم النزاع وإنهائه على أساس منه ، نظير حجّية البيّنة أو اليمين في المحكمة وحسم النزاع بهما . والحكم الأوّل قد يكون صدور الجرم واقعاً تمام الموضوع فيه والقطع طريق محض إليه - وإن كان هذا أيضاً خلاف التحقيق ؛ فإنّ العلم موضوع لجواز الإسناد والقضاء ، ومن هنا لو قضى بالواقع مع الجهل يكون عاصياً لا متجرّياً - إلّا أنّه حكم يخص القاضي نفسه ، بينما الحكم الثاني هو المهم والمنظور إليه في هذا البحث ؛ لأنّ المقصود من جواز حكم القاضي بعلمه نفوذه على المدّعي والمدّعى عليه في مقام حسم النزاع ، ومن الواضح أنّ هذا الأثر - وهو حسم النزاع والنفوذ على الآخرين - يكون علم القاضي ومستنده موضوعاً له ، لا طريقاً . وإن شئت قلت : إنّ هناك حجّيتين متصورتين لعلم القاضي : - إحداهما : حجّيته بالنسبة لنفسه من حيث ترتيب الآثار المتعلّقة والمترتّبة على الواقع لديه وفي حقّ شخصه فيكون العلم طريقاً إليها ، وقد يجعل جواز الإسناد تكليفاً منها ، وإن كان التحقيق خلافه على ما سيأتي . والثانية : حجّيته القضائية ، بمعنى نفوذه على المدّعي والمدّعى عليه ولزوم التزامهما به ، وانتهاء الخصومة وسقوط حق الدعوى بذلك . وهذا الأثر يكون علم القاضي موضوعاً فيه ؛ لأنّ الأثر المترتّب والمنظور إليه متعلّق بغير من له العلم ،