تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
طريق الشهادة مثلًا . وإلى هذا الرأي ذهب كثير من فقهاء الشريعة المتقدّمين . ولكن لمّا خربت الذمم ، وضعف الوازع الديني ، وفسد الضمير في كثير من الناس ، وطغى حبّ المادة على النفوس ، وأشربت القلوب حبّ المال من أيّ طريق جاء ، أصبح علم القاضي الشخصي مكتنفاً بالظنون والريب ، حتى قال الفقيه الشافعي : لولا قضاة السوء لقلت إنّ للحاكم أن يحكم بعلمه . ولهذا قرّر المتأخّرون من الفقهاء بالاجماع عدم جواز حكم الحاكم بعلمه » ( « 1 » ) . ونفس الموقف نجده عند الفقه الوضعي ببيان آخر ، فقد جاء في الوسيط للسنهوري : « . . . أنّ الحقيقة القضائية قد تبتعد عن الحقيقة الواقعية ، بل قد تتعارض معها ؛ لأنّها لا تثبت إلّا عن طريق قضائي رسمه القانون ، وقد يكون القاضي من أشدّ الموقنين بالحقيقة الواقعية ومخالفتها للحقيقة القضائية . . . والقانون في تمسّكه بالحقيقة القضائية دون الواقعية إنّما يوازن بين اعتبارين : اعتبار العدالة في ذاتها ويدفعه إلى تلمّس الحقيقة بكلّ السبل ومن جميع الوجوه حتى تتّفق معها الحقيقة القضائية ، واعتبار استقرار التعامل ويدفعه إلى تقييد القاضي في الأدلّة التي يأخذ بها ، فيحدّد له طرق الإثبات وقيمة كلّ طريق منها حتى تأمن من جوره ويحدّ من تحكّمه . ولا يختلف القضاة في ما يقبلونه من دليل وفي تقدير قيم الأدلّة في الأقضية المتماثلة » ( « 2 » ) . وهذا يقتضي تقييداً في طرق الإثبات لدى القاضي ، لا إلغاء علمه الشخصي مطلقاً . إلّا أنّ هناك بياناً آخر لهم اصطلحوا عليه مبدأ حق الخصم في الإثبات ومناقشة الأدلّة التي يقدّمها الطرف الآخر ونقضها ، ولهذا فكلّ دليل يقدّم في الدعوى يجب
هامش
( 1 ) ( ) دليل القضاء الشرعي ( محمّد صادق بحر العلوم ) 2 : 34 ، 35 ، الفقرة رقم 7 . ( 2 ) ( ) انظر : الوسيط 2 : 27 ، الفقرة رقم 20 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 276 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي