قيمتها أكثر بكثير من قيمة الفضة اليوم ؛ لكثرة الطلب عليها من أجل ضرب السكّة والتعامل بها في التجارات والمعاملات وغيرها من أغراض النقد ، ولعلّها كانت تعادل قيمة ألف دينار ومائة بعير وقتئذٍ .
وبهذا يظهر وجه آخر لعدم الاجتزاء بدفع قيمة الفضة اليوم في الدية - مع تعذّر الأجناس الأخرى فضلًا عن فرض عدم تعذّره - حتى على مبنى المشهور من استفادة الأصالة للأجناس الستة جميعاً والإطلاق فيها لغرض تفاوت قيمها السوقية زيادة ونقيصة ؛ لأنّ هذا لا يعني أنّ قيمة الدرهم يساوي قيمة 710 مثقال فضة خالصة اليوم ، كما شرحنا .
وأما ما يمكن أن يصاغ اليوم على شكل الدراهم السابقة فقد تقدم أنّه ليس درهماً ولا نقداً رائجاً ، فلا يتوهم إمكان الاجتزاء بدفعه في الدية إذا صنعه الجاني أو حصل عليه .
ومن هنا ينبغي أن يقال بأنّه لو أريد دفع الدية من النقود الورقية الرائجة اليوم كان اللازم مراعاة قيمة أحد الأجناس الأربعة على الأقل ، واللَّه العالم بحقائق الأمور ، والحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 238
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٣٨