الروايات المعارضة ومناقشتها :
وفي قبال تلك الروايات توجد عدة روايات قد يدّعى مخالفتها بالإطلاق أو بالصراحة مع ما تقدم .
فمن الأوّل روايتان :
إحداهما - معتبرة حنان بن سدير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته : يتوارث أهل ملّتين ؟ قال : « لا » ( « 1 » ) .
والثانية - رواية علي بن جعفر في قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام ، قال :
سألته عن نصراني يموت ابنه وهو مسلم ، هل يرث ؟ فقال : « لا يرث أهل ملّة » ( « 2 » ) .
إلّا أنّ الرواية الأولى - والمعتبرة - لا ظهور لها في أكثر من عدم التوارث من الطرفين معاً ، فلا ينافي إرث المسلم من الكافر فقط . ولو فرض ظهور لها في النفي من الطرفين فهو كالظهور الإطلاقي القابل للتقييد ؛ بصراحة الروايات المتقدمة الدالّة على أنّ المنع إنّما هو من طرف إرث الكافر من المسلم لا العكس . على أنّ مثل رواية أبي العباس المتقدمة قد فسّرت التوارث بالتوارث من الطرفين ، فتكون قرينة مفسرة وشارحة للمراد من عدم توارث أهل ملّتين .
وأمّا الرواية الثانية ، فهي مضافاً إلى ضعف سندها بعبد اللَّه بن الحسن ، مورد السؤال فيها إرث الأب الكافر من ابنه المسلم والذي لا إشكال في منعه . وأمّا استفادة الإطلاق لطرف العكس فمبني على أن يكون المراد من قوله عليه السلام : « لا يرث أهل ملّة » أن أيّ ملّة لا يرثه من ملّة أخرى ، فيشمل بإطلاقه إرث المسلم من الكافر أيضاً . وفي هامش الوسائل أنّ الموجود في المصدر - أي قرب الإسناد - :
هامش
( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 26 : 16 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 20 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 18 ، ح 24 .