. . . . . . . . . .
شرح
ثالثاً : إنه خلاف وضع المساقاة من حيث كونها مشاركةً ، فإن هذا يجعلها ملفّقة بين الشركة بلحاظ الحاصل والمعاوضة بلحاظ تلك الأصول .
ويجاب : أ - فليكن العقد ملفّقاً ، فما هو الإشكال فيه بعد شمول العمومات له أيضاً ؟
ب - إن أصل التلفيق ممنوع ، لأنه لو صحّ يصحّ في مورد التمليك الفعلي لا التعليقي وفي طول المساقاة كما في نحن فيه ، وعليه فإن قلنا : إنها جعالة كان هذا جعالةً أيضاً ، وإن قلنا : إنها شركة فالشركة لا تنفي شيئاً ، غايته تثبت نفسها في الحاصل وهو موجود .
ثمّ إنه ذكر السيّد الماتن مطلباً وهو ما لو جعل له حصّةً من الأصول من نتاجها ، واستشكل فيه بإرجاعه إلى المساقاة في غير هذه الأصول ، وذلك من جهة أنها مساقاة في ملكه وهو ما لا معنى له .
إلا أن هذا الكلام إنما يتم فيما لو كان التمليك فعلياً من الآن لا مشروطاً بالعمل وحصول الثمر ، إذ أيّ معنى للمساقاة هنا ما دامت إلزاماً بالعمل في ملك نفسه ؟ ! فيكون لغواً ، أما لو كان في طول المساقاة بحيث لم يكن له شيء قبل العمل أو ظهور الثمر فلا لغوية هنا ، فأثره الإلزام بالعمل بالأصول جميعها ، فلكي يعمل يجعل له بعض الأصول على أن تكون له بعد العمل لا قبله ، فأي محذور فيه إذا كان العمل في ملك المالك ؟ وهذا نظير الجعالة في من وجد ضالتي مَلَكَهَا لكن كانت له مصلحة في بقائها بمرأى منه ولو في ملك غيره .
كما أنّه توجد نكتة أخرى للمعقوليّة هنا ، وهي أنّ هذه الأصول هي بعض ما يساقى عليه مشاعاً أو معيّناً ، لا تمامه ، نعم لو كان تمام الأصول هو المشروط فقد يقال : إنّه لا مساقاة هنا ، إذ المفترض فيها بقاء شيء من الثمر للمالك ،