تقدم في الفصلين الأولين ما يرتبط بأصل التشريع لهذه الفريضة الإلهية ، وذكرنا عموم متعلق الخمس ليشمل كل ما يفوز به الإنسان ويظفر من المغنم ، وقلنا أن ذلك هو المراد من آية الخمس وما ورد في أحاديث الرسول الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) وكتبه ورسائله كما عرفت مصرفه وأنه يقسم إلى ستة أسهم للّه عز وجل والرسول ، ولذي القربى ، واليتامى والمساكين وابن السبيل ممن ينتسب إلى هاشم .
وذكرنا ما يتردد في كلمات المخالفين من الشبهات والاعتراضات والتأويلات وظهر الجواب عنها جميعا مما لا يبقى مجال للشك والتردد في هذا الحق المالي الذي هو نسيج وحده من بين الفرائض المالية فهو عبادة وحق ، وضريبة ، وتكريم ، واهتمام بشأن أهل البيت الذين عظّمهم اللّه تعالى وأكرمهم وحباهم بهذه المنحة الربانية ، وهو مما يرشد إلى عظمة هذا التشريع الإلهي .
وفي الخاتمة نذكر لمحة تأريخية عن مسيرة الخمس عند الفريقين ليعلم ما جرى عليه بعد ارتحال مشرعه العظيم ( صلوات اللّه عليه ) من تأويل وتضييع وغمط وإهمال وإبطال .
وقد عرفت أن أول تأويل وقع في الخمس هم اختصاصه بالغنيمة الحربية فقط ، ثم صرفه بإسقاط سهم اللّه لأنه ذكر تبركا ، وسهم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ، ثم إسقاط اختصاص بني هاشم بالخمس ، بل هم وغيرهم من فقراء المسلمين ويتاماهم ومساكينهم شركاء فيه ، ثم التعدي عن ذلك والقول بالصرف على مصالح المسلمين ، وكانت النتيجة حرمان قربى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) من جميع الحقوق المفروضة المالية في
الخمس — صفحة 369
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٣٦٩