تمهيد
من المعلوم أن كل تشريع إنما يتقوم بأمور أهمها ثلاثة :
الأول : أصل التشريع وإنشاء التكليف ، وبدونه لا يحصل الداعي والانبعاث في نفس المكلف .
الثاني : الموضوع : وهو المكلف .
الثالث : المتعلق ، وهو المكلف به أي تلك العناوين التي تعلق بها التكليف ، كالصلاة ، والصوم ، والزكاة والخمس ، والحج وغيرها واما الهدف والغرض وغيرهما فمما لا بد منه وإلّا كان التكليف لغوا وينزّه الحكيم منه وليس الفقه موضع ذكره والموضوع الذي نبحث فيه هو الخمس فقد ثبت تشريعه قطعا ، ولا ريب في ديمومة كل تشريع إلهي إلّا إذا كان دليل على التحديد وهو مفقود ، كما ثبت شموليته فيما سبق من الكلام كالزكاة التي تشترك مع الخمس في كثير من الجهات فإنهما حقان ماليان شرعيان ثابتان بالدليل القطعي . وموضوعه الإنسان الكامل ، كما أن متعلقه كل ما يصدق عليه المال بالمعنى الاقتصادي الشامل للمعدن والكنز والثروة الحيوانية والنباتية ، وأنواع الأموال المكتسبة من أسباب مختلفة كالحرب والتجارة ونحوها مما ستعرف في مستقبل الكلام إن شاء اللّه تعالى ولكل واحد من هذه الثلاثة شروط معينة .
وأما شروط التكليف فإنها تذكر في كتب الأصول وليس المقام موضع ذكرها .
وأما شروط المكلف والمكلف به فإنما يذكرها الفقهاء في كل كتاب وعنوان خاص ، من عناوين الفقه وكتبه .