لم يجبرها صغيرة عندهم . وعندنا أنّ لهما إجبارها إذا كانت صغيرة ، وله تزويجها بإذنها إذا كانت كبيرة ؛ فإن كان لها أخ وابن أخ وعمّ وابن عمّ ومولى نعمة لم يجبرها أحد منهم ، صغيرة كانت أو كبيرة ، بكرا كانت أو ثيّبا ، عاقلة كانت أو مجنونة ، والحاكم يجبرها إذا كانت مجنونة ، صغيرة أو كبيرة ، وإن كانت عاقلة فهو كالعمّ . « 1 » انتهى .
ولعلّ كلامه هنا في الصغيرة المجنونة بالنسبة إلى ولاية الحاكم عليها ، ينافي كلامه المتقدّم فيها فلاحظ « 2 » .
وعنه في التبيان : « لا ولاية لأحد عندنا إلّا للأب والجدّ على البكر غير البالغ ، فأمّا من عداهما فلا ولاية له » « 3 » انتهى .
وهو بالنسبة إلى الصغيرة غير البكر مسكوت عنه ، عاقلة كانت أو مجنونة . نعم ، بالنسبة إلى البكر الصغيرة ، عاقلة كانت أو مجنونة ، ظاهره الإجماع على عدم الولاية لغير الأب والجدّ له ، وإن كان الحاكم .
وقال في السرائر : « عندنا أنّه لا ولاية على النساء الصغار اللاتي لم يبلغن تسع سنين ، إلّا للأب والجدّ من قبله » « 4 » انتهى .
وهو ظاهر في الإجماع على اختصاص الولاية على الصغيرة بالأب والجدّ له .
وقال في التذكرة في ولاية السلطنة :
المراد بالسلطان هنا الإمام العادل أو من يأذن له الإمام ، ويدخل فيه الفقيه المأمون القائم بشرائط الاقتداء والحكم ، وليست ولايته عامّة ، وليس له ولاية على الصغيرين ولا على من بلغ رشيدا ، ذكرا كان أو أنثى .
إلى أن قال في المسألة الثالثة : قد بيّنا أنّه ليس للسلطان ولاية في تزويج الصغائر ، وبه قال الشافعي ، خلافا لأبي الحنيفة فإنّه قال : له تزويجها إلّا أنّه لا يلزم ، فإذا بلغت كان لها
هامش
( 1 ) . المبسوط 4 : 164 .
( 2 ) . أي كلامه في العبارتين مختلف بالنسبة إلى الصغيرة المجنونة ففي العبارة الأولى يقول : « ولا يجوز تزويجها . . . » أي مطلقا ، وأخيرا يقول : « والحاكم يجبرها إذا كانت مجنونة صغيرة أو كبيرة » .
( 3 ) . التبيان 3 : 112 .
( 4 ) . السرائر 2 : 560 .