في ذلك وإن كان موردها المال ؛ لتعليق الحكم بالدفع على البلوغ وإيناس الرشد القاضي بعدمه والحبس عنه بانتفاء أحدهما . والمخاطب بالدفع بعد تحقّق الشرطين - بمقتضى السياق - هو المخاطب بالحبس قبله ، وهو الوليّ الإجباري - المقدّم على غيره مع وجوده - مراعاة الإذن منهما في هذه الصورة ، بل وفي ما قبلها أيضا هو الأحوط .
هذا إذا كان الجنون إطباقا ، وأمّا إذا كان أدوارا فقد صرّحوا بعدم الولاية لأحد عليه ، بل ينتظر به إلى وقت الصحّة ويوكل فيه إلى نفسه .
وبالجملة : يظهر من عباراتهم اعتبار الأمرين : مسيس الحاجة إلى النكاح ، وكون الجنون إطباقا . مع أنّ الأوّل يغني عن الثاني إن كانت الحاجة في مجموع الوقتين ؛ لعدم المسيس إليه في دور الجنون ، وإن كان في جميعهما فلا وجه للانتظار به إلى دور الإفاقة بعد تنزيل الوليّ منزلته ، بل يزوّجه فيه دفعا للضرورة عنه وإن كان أدواريّا .
وأمّا المحجور عليه للتبذير كالسفيه ، فإمّا أن لا يستلزم نكاحه إتلافا لما له ، أو يستلزم ، وعلى التقديرين ، فإمّا أن لا تكون له بالنكاح حاجة ضروريّة ، أو تكون .
فإن لم يستلزم ذلك صحّ نكاحه بنفسه مطلقا ، وإن لم تكن له به حاجة ؛ لأنّه ليس محجورا إلّا في ماله الذي ليس النكاح منه .
وإن استلزم ذلك غير أنّه لا ضرورة تحوجه إليه لم يصحّ نكاحه ، وإن أذن له الولي ؛ لعدم الضرورة المسوغة لإتلاف ماله بعد الحجر عليه للحفظ له .
وإن كان له به حاجة يتضرّر بتركه ، كانت الولاية فيه للحاكم مع فقد الأولى منه ، كما صرّح به غير واحد من الأصحاب .
قال في المبسوط :
فإذا كان محجورا عليه لسفه ، نظرت فإن لم يكن به حاجة إلى النكاح لم يكن لوليّه تزويجه - إلى أن قال : - وإن كانت به حاجة إليه بأن يطالبه وعرف من حاله الحاجة فعلى وليّه أن يزوّجه ؛ لأنّه منصوب للنظر إلى مصالحه « 1 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 4 : 165 .