الأمر إفادة العدالة للظنّ بصحّة العقد ، لكن لا دليل على اعتبار هذا الظنّ ، ولا سيّما مع كون الأمر من قبيل الشكّ في الموضوع .
ومن هذا عدم كفاية الظنّ بتطرّق ردّ السلام . وإن أمكن القول بأنّ منشأ الظنّ بالتسليم من الظنّ بالموضوع فلا يكون حجّة .
وإن قلت : إنّ الاشتراط إنّما يجدي بملاحظة إخبار البائع بملاحظة المصلحة .
قلت : فعلى هذا يشترط الإخبار بالمصلحة ولا أظنّ أن يلتزم به ملتزم .
ونظير ذلك الكلام في باب النيابة عن الحجّ ، حيث اشتراط النيابة بالعدالة في النائب في الأصول عند الكلام في أصالة صحّة فعل المسلم .
ثمّ إنّ ولاية عدول المؤمنين على القول بها تختصّ بصورة تعذّر الفقيه أو تعمّ صورة إمكانه ؟
مقتضى الكلام المتقدّم من الشهيد في القواعد « 1 » وكذا كلام بعض آخر القول بالأوّل .
أقول : إنّه تارة الكلام في جواز التصرّف من العدل مع إمكان تصرّف الفقيه ، وأخرى في جواز الرجوع إلى العدل مع إمكان الرجوع إلى الفقيه ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون التصرّف من الفقيه عسرا أو لا .
أمّا على تقدير عسر تصرّف الفقيه فبناء على ثبوت قاعدة العسر والحرج ، فالحال على منوال حال التعذّر .
وأمّا على تقدير عدم العسر ، فما دلّ على ولاية العدل لا يختصّ بصورة تعذّر الفقيه .
نعم ، مقتضى ما دلّ على ولاية الفقيه من وجوب الرجوع إليه في الوقائع الحادثة عدم جواز الرجوع إلى غيره ، لكن لا بأس بتصرّف العدل بنفسه .
إلّا أن يقال : إنّ حرمة الرجوع إلى غير الفقيه تقتضي حرمة التصرّف منه ، كما يظهر ممّا مرّ .
ويمكن أن يقال : إنّ إثبات الشيء لا يقتضي نفي ما عداه ، ولا مفهوم لما دلّ على
هامش
( 1 ) . راجع صحيفة 579 .